الخميس، 17 نوفمبر 2016

فائق الشيخ علي.. قاموس الشتائم الذي لا ينتهي



ولد فائق بن دعبول بن عبد الله النجفي عام 1963، ولمّا لم يكن "دعبول" اسماً
يليق بسياسيّ، غيّره الى "فائق الشيخ علي"، نسبةً الى جده الشيخ علي المرندي
النجفيّ، والذي يُعتبر من علماء اللاهوت في النجف الأشرف.

وكأيّ نجفيّ صاعد، لا يُمكن أن تحتويه محافظةٌ نصفُها عمائم والآخر جنائز، وجّه
وجهه الى العاصمة، لينال البكالوريوس من كلية القانون والسياسة عام 1986.

النجفيّ سليط اللسان لم يكن ذا نشاط سياسيّ في تلك الفترة، فالآذان مفتوحةٌ
على أقصاها تتصيّد الكلام، لكنّ المصادر تشير الى أنّه كان من ضمن ثوّار
انتفاضة آذار عام 1991، لكنه يزيد بالقول "إنني كنتُ في مسكن السيد أبي
القاسم الخوئي"، المرجع الديني الأعلى للشيعة في ذلك الوقت، ولمّا أحكمت
الدباباتُ الصدامية قبضتها على المدينة، كان ممّن توجّه استقرّ بمخيم رفحاء في
المملكة العربية السعودية، ومكث عاماً كاملاً هناك في الصحراء، قبل أن يذهب
من هناك الى مخيّم "جُهرم" في ايران.

ولأن الشيخ علي لم يكن قريباً من أجواء المعممين ورجال الدين، فضلاً عن وقوفه
السلبي من إرثه العائلي الذي كان يُطارده، فكيف يكون حفيد رجل الدين، وابن
النجف، علمانياً وليبرالياً؟ فرأى أنّ عاصمة الضباب، لندن، أفضل بكثير من
عاصمة الساهون والمسابح والعمائم السود، فكان هناك عام 1993.

ومرحلة لندن كانت مزدهرة، لذلك السياسيّ المقرب من الجميع سرّاً، والواقف ضد
الجميع أمام الناس، فكان يتنقلُ بين الأطراف المختلفة، من أجل إدامة الزخم
بالمعارضة العراقية، مستفيداً من ليبراليّته مع العلمانيين، ونجفيّته مع
الإسلاميين، وصداقته مع الكرد وغيرهم، حيث شارك في العديد من الإجتماعات
والمؤتمرات للمعارضة العراقية في لندن ، آخرها مؤتمر لندن عام 2002، كما
كان مقرباً من الخليج فنشر العديد من البحوث والمقابلات والتحليلات السياسية
في كبريات الصحف والمجلات العربية الصادرة في لندن كـ( الحياة ) و( الوسط )
وغيرهما، وكان كاتباً اسبوعياً في جريدة (الحياة) اللندنية ذات التمويل السعودي.

ولأنه طاقة صوتية، ظلّ يتكرر ظهوره على شاشات التلفاز قبل عام 2003 بشكل
مكثف، خصوصا على قنوات الـANN وقناة الجزيرة وقناة المستقلة ، وعُرف بين
المعارضين العراقيين بــ"صحّاف المعارضة العراقية"، وظلّت هذه الصفة ملازمةً
إياه، حتى أنه ليفضّل الظهور في برنامج تلفزيوني على الحضور في مؤتمر أو
تقديم ورقة عمل أو ما شابه، حتى وافق على الظهور ببرامج عادية جداً، وربما
لا تليق باسمه السياسي.

ورغم أنّ الشيخ علي يؤمن بأنَّ ما حدث من نشاطات سياسية بعد 2003 هو خاطئ،
وبناء مغلوط، لكنه عاد وشارك، وظلّت عينه على الكرسيّ، أيّ كرسي، فهو كان قد
سعى لأن يكون السفير العراقي في الكويت قبل أن يعود بخفيْ حنين، ثم الاشتراك
بالانتخابات التشريعية، واللقاءات التلفزيونية، حتى فاز أخيراً بالانتخابات
الأخيرة عن "التحالف المدني الديمقراطي".

بين ظهور خافت، وآخر مجلجل، عادت الطاقة الصوتية مجدداً للعمل، استثمر كل
الانفعال والكلام الجارح والبذيء أحياناً، ليبدأه بالبضاعة الأسهل وقتها:
انتقاد المالكي بشدة، حيث أسمى الدولة العراقية بعهد المالكي بـ"دولة
حمودي"، نسبةً الى أحمد المالكي، ابن رئيس الوزراء السابق.

وليس المالكي فحسب، او ابنه، عاد الشيخ علي لينتقد واحداً من مشاهير الخطباء
وهو عبد الحميد المهاجر حيث انتقد حديث الأخير عن "جكليتة" فيها كرامات
وشفاء، واصفاً إياه بـ"الضال المُضل"، وأن أثر السجود بجبهة المهاجر "بحجم
حافر قندرتي" على حد تعبيره.

وبشكلٍ عام، يبدو القاموس اللفظي هو الأكثر حدة لدى فائق الشيخ علي، ويستثمر
كل ردات الفعل، من تعابير الوجه وتغيير طبقة الصوت ثم المفردات التي بعضها
بذيء وآخر جارح.

ويبدو أنّ نزعة الوقوف ضد الإسلاميين مُلازمة للشيخ علي، فهو يُصرّ في كل لقاء
على الوقوف ضد حزب الدعوة الإسلامية، حتى وصل الأمر بقوله إن "حزب الدعوة
لا يملك مفكراً سياسياً واحداً بعد محمد باقر الصدر"، ثم يضيف "قرأتُ في حياتي
أكثر من 10 آلاف كتاب".

وبين هذا وذاك، يبقى الشيخ علي مقرباً من الخليج، خصوصاً من الكويت التي أقام
فيها فترة من الزمن، وكما أشرنا، حاول وجاهد لأن ينال منصب السفير العراقي
هناك، لكنه فشل بذلك، فبقي داخل العملية السياسية نائباً عن التحالف المدني
الديمقراطي ذي الأغلبية الشيوعية، وضد العملية السياسية بذات الوقت.

حصل الشيخ علي على 24 ألف صوت تقريباً، ليكون تحت قبة البرلمان، لكنه،
والانتقادات التي تُوجّه له من جمهور التحالف، بقي صامتاً، مثل رفيقيه
بالتيار: مثال الآلوسي وشروق العبايجي، ولم يُشاهد للإدلاء برأيه الا ما
ندر، أما أهم ما تحدث فيه في المؤتمرات هو انتقاده لدورات المياه في مجلس
النواب في مؤتمر صحفي!

يشتهر الشيخ علي بأنه ذو مزاج حاد في موقع فيسبوك، يحظر كلّ الآراء التي
تخالف وجهة نظره، حتى وصل الأمر به بشتم متابعيه ذات مرة، واصفاً إياهم
بـ"الكاذبين" و"العدوانيين"، بمنشور اثار عليه غضب جمهوره بشكلٍ كبير، حتى
شُتم عشرات المرات في الفيسبوك، ومن الذين انتخبوا القائمة بشكلٍ خاص.

وفي حين يهاجم الشيخ علي الإسلاميين، يحتفظ بعلاقات وطيدة معهم، خصوصاً
بالمعروفين بأموالهم الكثيرة، مثل بهاء الأعرجي، وبعض قيادات الدعوة، كما
يرتبط بالملياردير العراقي عون الخشلوك بصداقة وطيدة، ما جعله ضيفاً دائما
للبغدادية.

وبين لندن وبغداد، يبقى الشيخ علي رافضاً العملية السياسية وجزءاً، منها، يقف
ضد الجميع ويصادقهم سرّاً، يدور على الناس قبل الانتخابات ويشتمهم بعدها، في
خلطةٍ مناسبة جداً للحظة الفوضوية العراقية بكل تجلياتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق