![]() |
| هوشيار زيباري |
زيباري.. نهاية الخداع
صوت مجلس النواب الأربعاء، 21 أيلول، 2016،،بالاغلبية على سحب الثقة عن وزير المالية هوشيار زيباري.
وبإقالة زيباري، توجه ضربة قاصمة الى أقطاب الفساد في العملية السياسية
والى اجندة رئيس الاقليم المنتهية ولايته، مسعود بارزاني، الذي كان يستخدم
زيباري كحصان طروادة للنيل من العملية السياسية وسرقة المال العراقي.
وصوت 158 نائبا بالموافقة على إقالة الوزير، فيما صوت 77 نائبا بالرفض،
وتحفظ 14 نائبا على التصويت، وبذلك يكون مجموع النواب الذين شاركوا بعملية
التصويت 249 نائبا.
ووفق مصادر برلمانية، سوف تحال ملفات الفساد التي اثيرت ضد هوشيار زيباري
الى هيئة النزاهة ومن ثم الى القضاء للتحقيق فيها، حيث تحدثت اللجنة
المالية في مجلس النواب مع هيئة النزاهة وتم الاتفاق على تسليم ملفات
الفساد الى الهيئة لكي يتم اعادة الاموال المهدورة من قبل وزير المالية الى
الشعب العراقي.
وضغط قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنع اقالة وزير المالية لكن الكلمة
الفصل كانت للنواب حيث انتصرت ارادة الشعب في مكافحة الفساد والمفسدين.
*الوزير الذي خدعنا.....*
إن لسان حال الشعب يقول: يا زيباري، لطالما فكّرت في إعفائك مما عُرض عليك
لان امر المالية وقبلها الخارجية لا يقوم بك، ولا ينهض على يديك، بل ان
هناك من يضطلع بالمهمة سواك، لكن المحاصصة تحول دون ذلك، فاين كنت في غفوتك
وشعورك بالانتماء الى الإقليم، قبل العراق، لقد خدعتنا في "الخارجية"،
سنوات وفي "المالية" سنوات أخرى يا زيباري.
كان هوشيار زيباري، وزيراَ للمالية وقبلها
الخارجية، "اسماً" لا "فعلا"، فقد كان في حقيقته "وزير إقليم كردستان"، ليس
الا، وبحكم قرابته من مسعود برزاني (خال مسعود)، وشمّه لأطرافه، فقد حاز
على شرف التمثيل للعراق في وزارتين، لكنه لم يكن بمستوى التحدي، وكان بروده
تجاه الازمات التي جابهها العراقيون، دليلا على اغراضه المبيّتة في التسويق
للدولة الكردية من خلف كواليس "الوطنية"، في نأيٍ عن المروءة التي تقتضي من
الوزير ان لا يخون شعبه في المسؤولية.
*سيرة*
هوشيار محمود محمد زيباري (1953 ) سياسي عراقي كردي، شغل منصب نائب رئيس
الوزراء، كما شغل منصب وزير خارجية العراق للفترة من 2004-2014، حصل على
شهادة بالعلوم السياسية من الجامعة الأردنية بعمّان في 1976 باعتباره من عرب
الأحواز، وأكمل دراسة الماجستير في علم الاجتماع والتنمية في 1979 من جامعة
"إسكس" في المملكة المتحدة.
أصبح عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني
في 1979، وعمل مندوبا للحزب في أوروبا قبل إدارة مكتب الحزب للعلاقات
الدولية من 1988 حتى 2003.
انتُخب في المجلس التنفيذي للمؤتمر العراقي سنة 1992، وانتُخب للمجلس الرئاسي
للمؤتمر في 1999.
عمل وزيراً للخارجية في الحكومة التي عيّنها "مجلس الحكم" في العراق واحتفظ
بحقيبته في الحكومة العراقية المؤقتة، والحكومة العراقية الانتقالية إلى أن
أصبح وزيراً للخارجية في الحكومة العراقية 2006، والحكومة العراقية 2010،
حتى 2014 بعدها تسنم وزارة المالية.
*القرابة والمحسوبية*
لعبت قرابة هوشيار من مسعود بارزاني دورا في صعوده السياسي، لتكون
المحسوبية العامل الأول في شأنه السياسي، فيما تمثّل تجربته في خارج العراق،
عاملاً ثانيا في تبوأه منصب وزارة الخارجية، وعدا ذلك فليس لزيباري من مواهب
"استثنائية" تجعل منه صاحب شأن متميز في السياسة.
وتقول المصادر المطلعة على كواليس السياسة في فترة مجلس الحكم، ان مسعود
ضغط بقوة لجعل قريبه ورحمه زيباري في مناصب لم تكن حتى في مخيلته التي
يراها البعض انها "خصبة" للغاية في الحصول على الثروة والجاه، فيما كان
لحقيقٌ بزيباري وسيده، أن تكون همتهما مصروفة إلى ما يحصنان به نفسهما من
نوازل المكروه ولواحق المحذور، واتهامات لا يليق ان تلحق بهما.
وحول تفاصيل ذلك، ان زيباري كان في ايلول 2003 وزيرا الخارجية في التشكيلة
الوزارية التي اختارها مجلس الحكم وبعد انقضاء عهد الاخير اصر السفير
الأمريكي وقتها حينها زلماي خليل زاده، على تولي زيباري، حقيبة الخارجية
فيما كان "سنّة" العراق يسعون الى المنصب، بعد ان اصبح الاكراد في منصب
رئاسة الجمهورية، حين غادره الشيخ غازي عجيل الياور، ومنذ ذلك الحين كان
دور الخارجية العراقية "ضعيفا" في توضيح المواقف الوطني للراي العام
العالمي، وفشلت النافذة الخارجية، في توضيح حقيقة ما يحدث في البلاد.
*وزير أربيل*
موظفون في وزارة الخارجية، ومراقبون لعملها، يتهمون زيباري بانه كان "وزير
خارجية" لأربيل، وليس بغداد، ولم تتحقق "عراقيته"، مسوقا مشروع الدولة
الكردية، كلما أتيح له ذلك. ثم اصبح بعدها وزير مالية بارزاني.
وفي الجانب الآخر، يسوّق البعض اتهامات للوزارة في عهد زيباري، بانها
استنزفت المالية العراقية، جراء امتيازات الدبلوماسيين الباهظة الذين فشلوا
على رغم ذلك من تحقيق اختراقات واضحة في نسيج الجفاء العربي.
و القاعدة العامة تقول ان السباحة في الماء مع التماسيح تغريرٌ، فلم ينجح
زيباري في التأسيس لكادر "مخلِص" و "مخلّص" للقضية العراقية، اذ ان الكثير من
الدبلوماسيين العراقيين، متحاملون، على العهد الجديد في العراق حتى وصل
الامر ببعضهم انهم كانوا يحثون على الاستثمار بأربيل دون بغداد.
لقد كدّس زيباري العنصر الكردي في الخارجية ثم المالية بشكل مهول، ناهيك عن
المحسوبية والاخوانيات في التعيين، فتجد في الكثير من مؤسساتها، ان الزوج
يعمل الى جانب الزوجة، والصديق الى جانب الصديقة، وان بعض الموظفين يجيد
الكردية فحسب، فلا هو متقن للعربية، ولا هو يستطيع التعبير بالإنكليزية،
فضلا عن غياب اهل الاختصاص والاكاديميين, بل ان موظفين وظفوا الأبناء
والاحفاد في المسؤوليات الدبلوماسية التي فشلت في تأمين حلقة اتصال بينها
وبين الكفاءات العراقية في الخارج، فضلا عن ان موظيفها الكثيرين ينشغلون
بعطالة لا تحسن سوى لعب الورق على سطح الحواسيب وربما يقلدون احدهم لانه
يحب لعب الورق والقمار، ولا يفقهون كيف يسوّقون العراق الجديد، ما جعل
العراقي يشتهي "جهنما" بدلا من طلب "فيزا" من سفارة بلد اخر، واما معاملات
الاوراق الخاصة بالجنسية والوثائق فهي نوع من المران على التعذيب. وكرر ذات
الأمر في المالية.
ومع كل ما وُجّه من تهم لزيباري، ينفي الرجل "البدين" الى الحد الذي بات فيه
مقيّد الحركة، المهتم بالفن التشكيلي، واقتناء اللوحات، مسالة "تكريد"
وزاراته او" استكرادها"، ويقول انه "ليس هناك سوى سبعة سفراء اكراد في
البعثات الدبلوماسية العراقية". ثم انتقلت العدوى الى المالية.
ويرى كثيرون ممّن عملوا مع زيباري، او ممن كانوا على تماس معها، بان هوشيار
الهادئ الطباع والثقيل الخطوات والمحب للنوم - يُقال انه لا يداوم في
الوزارتين الا في ايام معدودة- يعتمد أسلوب الرسائل المباشرة، ولكنه مثل
بقية الساسة العراقيين يرسل رسائل مموّهة عندما يخاطب نظرائه، فالرسائل
المموهة، بحسب تحليلات، تثير إعجاب المؤيّدين، وتضفي انطباعاً بالحكمة
والدراية في فن الحوار السياسي وتتحصن بـ "حمّال أوجه".
وزيباري في الغالب "بارد" الطباع، مبتسم، حين يتحدث عن الاكراد، وعابس حين
يتحدث عن العلاقة مع العرب، الذين ما ان يذكرهم حتى تتزاحم قسماته، ويتحسّس
اطراف وجهه، متصنعا ابتسامة مخاتلة، كأنه يبحث عن منزلق، او مخرج.
عشر سنوات لإدارته في وزارة الخارجية العراقية، وسنوات في المالية بدى
وكأنه في لذة لا تنصرم مدتها، انتهى فيها هوشيار زيباري الى "كرش" من فرط
الكسل والاكل، مثلما آلت ثروته الى تضخم كبير، لم تصل التكهنات الى حجمها
في البنوك الغربية.
ولعل من ابرز ملفات الفساد التي يشهرها خصوم زيباري بوجهه، تعيين سفراء
فاشلين وموظفين في المالية فاسدين، وترقية موظفين دبلوماسيين محسوبين على
حزب البعث المنحل.
كما ان زيباري حوّل الوزارتين الى "كردية"، وبات الكثير من العراقيين يعانون
من سيطرة كردية واضحة.
وبرز في الخارجية، اخ زوجة زيباري والمقرب منه جدا، فعلى رغم عدم امتلاكه
مؤهلاً دراسياً الا انه يحمل صفة دبلوماسية رفيعة، ويشغل منصب "مدير مكتب
الوزير". واستمر الامر في المالية.
وكانت النتيجة، شقق وعقارات واموال طائلة تم تسجيلها لصالح الوزير، إضافة
الى فوج من الحماية الخاصة من الاكراد يصل تعداده نحو 350 فردا، اكثر من
نصفهم، اسماء وهمية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق