الخميس، 17 نوفمبر 2016

اياد علاوي.. النائم الذي لا يدري



في بيت في الكرادة، ولد السياسي العراقي اياد علاوي عام 1944، من أصول حليّة
لعائلة نازحة انتقلت الى بغداد ببداية القرن العشرين.

ودائماً ما يُلمز جانب اياد علاوي بأن أصوله غير عربية، وأنّ عميد العائلة
جعفر علاوي كان قد تقدم بطلب خاص الى الملك فيصل الأول في الثلاثينيات لنيل
الجنسية العراقية، وبذلك انخرطت اسرته في النشاط السياسي والاجتماعي.

درس اياد علاوي الابتدائية في بغداد، ومن المفارقات أنه كان بذات الصف مع
السياسييْن العراقييْن، الراحل أحمد الجلبي، ووزير النفط السابق عادل عبد
المهدي، قبل أن يتم قبوله عام 1961 كلية الطب في بغداد.

بتلك اللحظة، كان علاوي جزءاً من حزب البعث، حتى إنه شارك ضمن الكوارث التي
قام بها الحرس القومي في السنين السود بين 1963 و1968، وعُرف بشراسته وسلاطة
لسانه، بل تعرض ذات مرة إلى كسر في الساق أثناء صدامه مع الشرطة التابعة
للدولة العراقية، وقد يذهب البعض الى ابعد من هذا ويتهمه أيضاً بممارسة
عمليات اغتيال وما إلى ذلك.

بشكلٍ عام، كان علاوي يمارس أنشطته وروتينه، بينما يستقر مسدسه بحزامه،
ويهدد بعض الطلبة به، وعُرف عنه أيضاً تحرشه بالطالبات، ومنهنّ د.هيفاء
العزاوي، التي كتبت عنه مقالة، وعن سيرته شاباً في لوس انجلوس تايمز.

كان علاوي واحداً من الذين يرتدون الملابس العسكرية ضمن الحرس القومي،
والمناوب اليومي في كليته، بل يُشاع كلام كثير عن اشتراكه بعمليات تعذيب على
بعض السياسيين المناوئين، في قصر النهاية الرهيب وغيره من الأماكن.

وتم اعتقاله، ثم إطلاق سراحه بعد وساطات عائلية، وارتبط مصيره حينها
بقيادات البعث، حيث كان جزءاً من جهاز حنين الأمني السري، لكنه غادر الحزب
لأسباب مجهولة، وتم إرساله إلى لندن ليكمل دراسته الطبية العليا، وتعرّف
هناك على شبكة الأموال والمخابرات، وتعرض لمحاولة اغتيال مرة في منطقة
كينغستون.

أقام علاوي علاقة خاصة مع الأجهزة الأمنية السياسية البريطانية، ثم انغمس
مرةً ثانية بالعمل السياسي، والتجاري، وتم استدعاؤه من السلطة البعثية لكنه
رفض، ومنذ ذلك الوقت انقطعت علاقته مع البعث، ليتحول الى معارض.

الشيزوفرينيا التي لدى اياد علاوي تعود إلى كونه من عائلة شيعية، ومقرب من
المسيحيين، حيث كانت زوجته مسيحية، والده من أصول حلية، لكن والدته
لبنانية، وعائلته مزيج من اليسار والبعث.

تعاون علاوي من أجل إطلاق تنظيم سياسي علني معارض ضد البعث، وتعاون مع
البعثيين الذين تركوا الحزب، وبالتالي ازدادت نشاطات علاوي، لأن عمله كان
منظما عكس قوى المعارضة الأخرى، وامتدت علاقاته لتشمل السعودية والكويت
ومصر، والكرد والمعارضة الإسلامية في ايران، فضلاً عن بعض البلدان الأخرى.

استثمر علاوي وجوده خارج العراق بعد هرب المئات من المدنيين والعسكريين
البعثيين، فكان خلاصاً لعديد من الشخصيات، لكن هذا التعاون انتهى عام 1993،
ثم وجّه وجهه لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بدلاً عن بريطانيا، ثم
ساهم بعدة هجومات داخل العراق.

لكن نجم علاوي بدأ بالصعود بعد سن قانون تحرير العراق من قبل الكونغرس، حيث
بدأ بتسريب الوثائق الخاصة والمعلومات السرية بخصوص عدد من الملفات الخطرة،
من أمثال النشاطات السرية للمشروع النووي العراقي، والعلاقة بين نظام صدام
والأصوليين الإسلاميين، وكان علاوي واحداً من مجيّشي الجيوش تجاه العراق حتى
لحظة 2003.

سقط صدام، الصديق السابق لعلاوي، وجاء مع أصدقائه الجدد، ودخل الى مجلس
الحكم، ليكون فرداً منها، ثم تعاون مع بريمر ليكون رئيساً للجنة الأمنية
لمجلس الحكم، وفيما بعد: عام 2004، شكلت الحكومة العراقية المؤقتة لتخلف
مجلس الحكم وسلطة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر. وقام بدايةً بضرب
المسلحين الشيعة لتابعين لجيش المهدي، ومحاصرتهم في النجف، ثم قام بحملة
عسكرية واسعة على الفلوجة للقضاء على المسلحين السنة أيضاً بعد ذلك بفترة قصيرة.

وبعد أن بدأت سلسلة رؤوساء الوزراء التابعين لحزب الدعوة (الجعفري،
المالكي، العبادي) التي لم تنته حتى الآن، بقي علاوي بيضة قبّان، يُعاد
انتخابه دون معرفة السبب، فالعلماني يراه غير اسلامي، والإسلامي الشيعي يرى
علاوي شيعياً، والسنة يرونه ممثلاً للكليشيهات الجاهزة من أمثال: العمق
العربي وما الى ذلك من اشياء تفرضها علاقته مع السعودية.

عام 2010 حازت القائمة العراقية برئاسته في انتخابات مجلس النواب العراقي
على 91 مقعداً من أصل مقاعد البرلمان، واحتلت القائمة بذلك المركز الأول من
بين الكيانات المتنافسة. أما في انتخابات مجلس النواب العراقي الأخيرة لعام
2014 فقد تزعم ائتلاف الوطنية وتراجع عدد مقاعد كتلته الى 21 مقعداً.

صار علاوي "يعدد اياماً ويقبض راتباً"، ومجرد ديكور للعملية السياسية، وبدأ –
مع الشيخوخة – يتحوّل إلى طبع حاد، واحياناً بذيء، مع الإعلاميين، وغير
الإعلاميين، يحبه الفيسبوك العراقي ويعرّفه بأنه الذي "لا يدري"، والسياسي
الذي ليس له ضرورة فعلية، عدا كتابة بيانات كلاسيكية، تحاول التملق للخليج،
والمحافظة للبقاء والتنفس، وصولاً حتى إلغاء منصبه نائباً لرئيس الجمهورية،
ثم قرار إعادته إليه.

يبقى اياد علاوي جزءاً من الطبقة السياسية ما بعد 2003، الذين يأتمرون
بالرسائل النصية من سفارات مختلفة، ثم يجلسون امام التلفاز ليتحدثوا عن
ضرورة الوطنية!

طالباني وهيرو خان.. نهاية كوميدية لفيلم أكشن

 
*كأنها نهاية فيلم إيطاليّ كلاسيكيّ، (العرّاب) وهو ينقلب إلى (العرّابة)، أو
غيرها من مطوّلات السينما التي تعالج موضوع الأجيال، وتمتدّ أعمارها أمام
عينيك! *

*لم يكن جلال طالباني سياسياً عادياً، فهو أكثر من ذلك، يعامله الكرد كأب،
وهو مُقرّبٌ من السنة، الشيعة، وبالتأكيد الكرد، وأعظمُ الملفات الخلافية يُمكن
أن يحطمها بنكتة، ويكون هو والد الحل، ما يدفعُ من جديد إلى كونه أباً للكرد،
وأحياناً للسياسيين ككل.*

*ولد طالباني في مدينةٍ أسماها هو (قدس الكرد)، كركوك، وتحديداً في قرية
كلكان التابعة لقضاء كويه قرب بحيرة دوكان، والده هو حسام الدين الطالباني
شيخ الطريقة القادرية في شمال العراق، لكن الأب الأخروي، لم يمنع الابن من
أن يكون سياسياً دنيوياً من طراز رفيع، حيث انضمّ إلى الحزب الديمقراطي
الكردستاني بزعامة الملا البارزاني عام 1947، أي عندما كان عمره 14 عاماً،
وبدأ المسيرة السياسية في بداية الخمسينيات كعضوٍ مؤسس لاتحاد الطلبة في
كردستان داخل الديمقراطي الكردستاني.*

*وشابٌ نشيطٌ مثل جلال ترقى في صفوف الحزب بسرعة البرق، واختير عضواً في
اللجنة المركزية عام 1951، أي بعد 4 سنوات من انضمامه، وكان عمره 18 عاما.*

*ومثل أيّ مواطن عراقي ذلك الوقت، حاول طالباني الالتحاق بكلية الطب، لكن
سلطات العهد الملكي كانت تضع العوائق تجاه الطلبة غير العرب، فالتحق بكلية
الحقوق مطلع الخمسينيات، وتخرج عام 1959، والتحق بالجيش من أجل أداء خدمة
العلم، كما خدم بوصفه مسؤولاً لكتيبة عسكرية مدرعة، لكن عمله الفعليّ ذا
الأثر كان عام 1961.*

*اشترك طالباني في الانتفاضة الكردية ضد حكومة عبد الكريم قاسم، وبعد
انتهائها قاد الوفد الكردي للمحادثات مع رئيس الحكومة الجديد، عبد السلام
عارف، بعد انقلاب شباط الأسود، عام 1963.*

*لكن الطموح لا يتوقف، حيث بدأت الخلافات تكبر بينه وبين "الملا
البارزاني"، فانضمّ عام 1964 إلى مجموعة انشقت عن الحزب الديمقراطي، ليشكّلوا
المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي كان يتزعمه ابراهيم احمد.*

*وهنا تدخلُ الممثلة الكومبارس، هيرو خان، ابنة ابراهيم أحمد، السياسي
الكردي، والكاتب والروائي والمترجم، وهي من مواليد 1948، وهي خريجة الجامعة
المستنصرية باختصاص علم النفس، وتزوجت طالباني في وقت متأخر نسبياً بالنسبة
لعمريهما: 1977، وأنجبت له ولدين، بافل طالباني، وقباد طالباني (نائب رئيس
مجلس الوزراء في اقليم كردستان).*

*المجموعة التي أسسها ابراهيم احمد، انحلّت عام 1970، بعد أن وقع الحزب
الديمقراطي وحكومة بغداد اتفاق سلام، حمل عنوان (اتفاقية الحكم الذاتي
للأكراد).*

*الحركة الكردية انهارت، بعد أن وقع شاه ايران معاهدة الجزائر، ما أدى لسحب
الشاه لدعم إيران عن حركة الكرد، ما أدى لوقف الصراع المسلح بين الكرد
والحكومي، آنذاك أسس طالباني: حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، عام 1975،
وكان حزباً اشتراكياً.*

*بدأ الحزب حملة عسكرية ضد بغداد، كما توقفت هذه الحملة لفترة قصيرة، حين
أعرب صدام عن رغبته لعرض صلح ومفاوضات، لكنها فشلت، وعاد الصراع، لكن حزب
طالباني انتكس نكسة كبيرة، ما أدى إلى مغادرة طالباني شمال العراق واللجوء
لإيران.*

*تلك النكسة جعلت طالباني يفكر بطريقة مختلفة، حيث تم تمهيد إعلان التحالف
الغربي لتحويل شمال العراق إلى منطقة لحظر الطيران، لتكون ملاذاً آمناً
للكرد، ثم بدأ التقارب بين الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي
الكردستاني بزعامة مسعود، ثم نُظّمت انتخابات في كردستان، وتشكّلت – عقب فشل
الانتفاضة الشعبانية في الجزء العربي من العراق – إدارة مشتركة للحزبين،
لكن التوتر زاد، ومسعود الابن لا ينسى تخلّي طالباني عن أبيه وشقّ عصا الكرد،
ما أدى لمواجهة عسكرية عام 1996، وبعد جهود أميركية حثيثة وتدخل بريطاني،
ونتيجة اجتماعات عديدة بين وفود من الحزبين وقع البرزاني والطالباني
اتفاقية سلام في واشنطن في سنة 1998م.*

*هدوء مريب امتد بين نهاية التسعينيات حتى عام 2003، لكن سقوط صدّام قرّب
الاصوات الكردية، وكان طالباني واحداً من آباء السياسة الجديدة بعد 2003،
لِما له من علاقات ودية مع السياسيين العرب.*

*وبالتالي، كان طالباني ممثلاً لصوت الكرد، وأباً روحياً، وساعياً للتهدئة،
وكانت هيرو تحمل لقب (السيدة الأولى) فقط، مع تاريخٍ رمزيّ، لكنها كانت تقاتل
الى جانب زوجها، بوصفها عنصر بيشمركة.*

*ويذكر بعض السياسيين، أن طالباني يهابُ هيرو بشكلٍ كبير، ليس احتراماً فحسب،
بل لم يتجاوز أنها ابنة ابراهيم أحمد، يوماً، وبالتالي كان لها أكثر من مجرد
لقب (السيدة الأولى)، فهي، وبسرعة الرصاص نمت داخل الاتحاد الوطني
الكردستاني، وليس هذا فحسب، بل بقيت تزاحم القيادات القديمة والذكور، من
الملا بختيار، وصولاً لبرهم صالح، وكوسرت رسول.*

*كان هذا النمو المفاجئ بين عامي 2007، وهو تاريخ إصابة طالباني بوعكة
صحية، واستمرت صحته بالتراجع، حتى بقي لفترة طويلة نسبياً في ألمانيا
للعلاج، وبذلك الوقت كانت هيروخان هي صاحبة العلاقات السياسية، والنشيطة،
وكأنها تملأ مكان زوجها.*

*لكن السياسيين الكرد، ضاقوا ذرعاً بهم، أما يكفي تهديد مسعود بارزاني
ومحاولته لالتهام كلّ شيء، حتى تخرج لهم هيروخان؟ وبذلك ظهرت بوادر
الانشقاق، حين سعى برهم صالح وكوسرت رسول إلى تشكيل مركز قرار داخل الحزب،
للحدّ من تأثير هيروخان.*

*اليوم طالباني شبه ميت، لا اثر له، سوى ظهوره ببعض صور الزائرين له،
واللاعب الرئيس هو السيدة الأولى التي صارت السيد الأول، السيدة صاحبة
العلاقات الوطيدة مع سياسيين اسرائيليين على رأسهم ليفي، والمرأة التي لا
ينتهي طموحها، حتى صار زوجها مجرد جسد منخور.*

عباس البياتي.. فقاعة من سخافة الكلام



لم يكن عباس البياتي نائباً اعتيادياً، فهو كان مجرشة من الكلام البارد، الذي
لا محتوى له، والذي لم يقم بأيّة فائدة تذكر، للمواطنين، أو لجمهوره الذي
انتخبه على غفلة من الزمن، أو اشتراكه بالعملية السياسية العرجاء.

ليس شخصية اعتيادية، متملقٌ من طراز رفيع، أيّاً كان رئيس الوزراء فهو تابعٌ
له، حتى إن تناقضَ الرئيسان، كما في حالة المالكي والعبادي.

كما أنه لا يتورع عن الكسب الانتخابي بشتى التسميات، فهو نائب يصدّر نفسه
بأنه شيعيّ، وإسلاميّ، وتركماني، ليكون "منين ما ملتِ غرفتِ" كما يقول المثل
الشعبي، وبشكلٍ اعتياديّ وواضح، من الممكن أن يقول عباس البياتي التصريح،
ويلغيه بتصريح آخر بعد دقائق.

ينحدرُ البياتي من عائلة بسيطة من طوزخرماتو، القضاء الذي أنهكه الإرهاب
والمفخخات، والذي لم يتكلم باسمه، أو يشرح مصائبه، لأن السلطة لا تهتم
بالضحايا، ويبدو أنه على تاريخٍ غير متوافق مع الأهالي، بحكم أنه كان ضابطاً
خلال الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن يتعرض للأسر، وقيل أنه تعمد هذا.

بعد أن صار البياتي أسيراً، دخل ضمن النظام الذي كان يخيّر الأسير أن يبقى
أسيراً، أو يكون "توّاباً" بحسب اصطلاحهم، وهو الرجوع عن البعث، والإندراج ضمن
الفصائل العراقية الإسلامية التي كانت تقاتل الجيش آنذاك، فعمل في صفوف
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية آنذاك، وتدرب وصار مقرباً من حزب الدعوة
هناك بذات الوقت.

ثم غادر إيران إلى سوريا، وأسس الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق وعقد
مؤتمره التأسيسي عام 1991، ثم عقد مؤتمر شهداء التركمان، وبشكلٍ عام كانت
خطوة ذكية من طهران، لإيقاف المدّ التركي السنّي على الحركة التركمانية.

كان البياتي هو البوابة التي قلبت الهوية التركمانية من هوية قومية إلى
هوية طائفية، وفي الاستهداف الذي يتعرضون له بدا إن انتخاب البياتي ومن معه
هو الأقرب والأضمن، لكنهم لم يكونوا للحظةٍ تركمانيين، بل كانوا ضمن المكائن
الطائفية المتقابلة: السنية – الشيعية.

للبياتي تصريحات كثيرة، مرةً تكون مثيرة للجدل، ومرة تكون مثيرة للسخرية،
حتى إنه معروفٌ عنه خروجه اليومي من كافتيريا مجلس النواب ليخاطب الصحفيين
كأي بائع خضار في السوق: يللا منو يريد تصريح؟ وين الشرقية وين البغدادية
وين العراقية الخ..

لعب البياتي كثيراً على ورقة كركوك، حيث دعا حينها إلى جعلها إقليماً خاصاً،
وتشكيل هيئة رئاسية لحكمها، وبذلك خسر الكرد آنذاك، ثم طالب بتمثيل
التركمان في المجلس السياسي الوطني، باعتبارهم ثالث أكبر قومية بعد العرب
والكرد، وحينها ألجمَهُ المجلس الأعلى كي لا يفسد الشراكة الحكيمية – الكردية
التاريخية.

يحصل البياتي على دعمٍ جبار، حيث يفتح مكاتب مستمرة للاتحاد في لندن وطهران
وسوريا والمانيا وهولندا وغيرها، لكنه يفقد جمهوره باستمرار، خصوصاً بموقفه
المخجل من وجهة نظر التركمانيين إبّان ضرب قضاء تلعفر، حيث نشط من أجل
محاولة تهدئة الوضع بين التركمان وبين قوات الجيش.

يتملق البياتي بشكلٍ عجيب لرؤساء الوزراء، خصوصاً المالكي، بل هو دعا بشكلٍ
جاد لاستنساخ المالكي وخلاياه من خلال "العلم المتطور" وظل من المدافعين عن
الولاية الثالثة له، ولقاء ذلك كان الدعم المُقدم له شيئاً كبيرا من قبل صقور
دولة القانون والدعوة.

واستمر التملق، حين اراد مجلس النواب العمل بسياق دستوري لاستضافة رئيس
الوزراء الحالي حيدر العبادي قال إن "العبادي رمز الدولة، هي هيته يومياً
تقولون: تعالوا نستجوبه؟"، وعاد من جديد ليتملق المرجعية واقفاً ضد الحق
الدستوري للمواطنين إن "رئاسة الوزراء خط احمر، ومهما كانت التظاهرات،
لكننا نقف ونقول (كافي)، لأننا تحت سلطة المرجعية".

وردّ المتظاهرون حين اقتحموا الخضراء بشكلٍ جاد، حين حاصروه وتم ضربه قبل أن
يهرب بشكلٍ سريع من المكان الذي فيه.

يقول عباس البياتي في سيرته الذاتية التي كتبها إنه "لم يغب عن جلسات مجلس
النواب ومواظب على الحضور، ولم يجلس على كرسيه ساكتا بل كان يجاهر برأيه
دوما"، لكن هذه المجاهرة هي غالباً ما تكون تصريحات مضحكة من قبيل الدعوة
الى استنساخ المالكي المذكورة آنفا، أيام ما كان يمسح اكتاف "الحجي" كما
يلقبه، مؤكدا ان المالكي هو صاحب تجربة تثبت ان الشيعة هم اهلٌ للحكم،
وليسوا للطم.  بل برّر حتى لتوزيع السلاح على رؤساء العشائر من قبل المالكي
كدعاية انتخابية، مشيراً إلى أن هؤلاء الشيوخ يجب أن يتباهوا بإهداء السلاح لهم.

ورغم انه كان عضواً في لجنة العلاقات الخارجية، إلاّ أنه كان صنبوراً كبيراً
للتصريحات التي تخرّب العلاقات العراقية الإقليمية، عدا إيران بالتأكيد،
التي هي خط أحمر و"صاحبة الخبزة" بالنسبة له.

بكل الأحوال ينتمي عباس البياتي الى منظومة النواب الذين يثرمون الكلام بلا
نتيجة، آلاف التصريحات التي لم تعرّف الناس بمظلومية التركمان، أو الشيعة،
أو العراقيين بشكل عام، فمن يستحق الدفاع لدى البياتي هو رئيس الوزراء أياً
كان، ولا مكوّن له إلاّ حينما يقترب موعد الانتخابات ليلعب على الحبلين:
الطائفيّ والقومي، حتى يأتيه اليقين ويعود لمجلس النواب ورواتبه العظيمة.

خالد الملا.. معمم عراقي بنكهة “بصراوية”


لم تقدم نسخة اللاهوت السني معمماً وسطياً إلاّ ما ندر، بل على العكس، كانت
النسخة السنية هي الأقرب للتطرف، والإرهاب، لدرجة أنها غطّت حتى على متطرفي
اللاهوت الشيعي، وصاروا لا يُذكرون بسبب كثافة المعممين السنة المتطرفين.

بعد عام 2003، لعب علماء الدين السنة أدواراً سلبية، تجاه العملية السياسية،
وتجاه عراق ما بعد 2003، ذلك أن أغلبهم كان مقرباً من الرئيس صدام حسين،
الديكتاتور الطاغية، وبالتالي لم يتقبلوا فكرة فقدان الرأسمال الرمزي
السلطوي، ما أدى لاندراجهم بما يُسمى بـ"المقاومة"، وتم التعاضد مع
التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها: القاعدة، النقشبندية، أو حزب البعث على
أقل تقدير.

وكانت "هيئة العلماء المسلمين" هيئة شبه إرهابية، فهي، وطوال سنوات، لم تقم
بإدانة اعتداء واحد للقاعدة، بل على العكس، نشرت ذات مرة بياناً وهي تشير
الى "الأخ أبي مصعب الزرقاوي"، ثم على لسان زعيمها الشيخ حارث الضاري قال:
القاعدةُ منا ونحن منها.

كان الوضع يحتاج إلى حركة سنّية مع العراق الجديد، وتشير الى رجال دين
وسطيين، يعملون على التقريب بين المذاهب، والهدوء النسبي داخل العراق، ومن
هنا: ظهر خالد الملا.

وهو خالد عبد الوهاب أيوب الملا، ولد في البصرة عام 1967 من أبوين عراقيين،
لكنه أقام في بغداد لمدة طويلة.

تخرّج الملاّ في الثانوية الشرعية عام 1987، ثم في المعهد الإسلامي العالي
لإعداد الأئمة والخطباء، ضمن الوجبة الثالثة عام 1991، قبل أن ينال شهادة
البكالوريوس في العلوم الشرعية من كلية الإمام الاعظم في بغداد عام 1998.

وبين الخطابة والأكاديمية، نال الملا شهادة الماجستير في التفسير من كلية
الإمام الأعظم في بغداد عام 2002، وشهادة الدكتوراه في علوم القران من معهد
الدعوة الجامعي / بيروت.

حاضرَ الملاّ في أماكن عدّة، مثل كلية الإمام الاعظم، قسم البصرة، ومدرسة
الإمام الحسن البصري الدينية، فضلاً عن أنّه كان إماماً وخطيباً في مساجد
متعددة، وفي مدن متعددة مثل بغداد، الحلة، ذي قار، البصرة.

انتهج الملا منهج الوسطيّة والاعتدال، بل كان من أوائل نشاطاته تأسيس مؤسسة
بهذا العنوان "مؤسسة الوسطية والاعتدال في العراق"، من أجل خطابٍ معتدل من
الممكن أن يعيش من خلاله السنّي والشيعيّ بسلام، ولم تكن هذه المؤسسة هي
الأولى، فقد أسس قبلها رابطة الوحدة الإسلامية في محافظة البصرة عام 2004.

وبعد أن صار تأثير "هيئة العلماء المسلمين" سيئة الصيت عاليا، كان من
الضروري وجود مؤسسة تعبّر عن اتجاه سنّي معتدل، فتصدّى الملاّ وقام بتأسيس
(جماعة علماء العراق)، وكان عنوانها "إنما المؤمنون أخوة"، وسط التكفير
الذي تعجّ به الأوساط السنية.

وانتهج أيضاً في المؤسسة محاولات ومشاريع عديدة لتفكيك فكر الحركات
الإسلامية المتطرفة، ومحاولة مكافحتها، والوقوف ضدّها، في حين صمتت كل
المؤسسات السنية العراقية والعربية عن الحركات المتطرفة، وشارك في مؤتمرات
كثيرة للتقريب بين المذاهب وللوقوف ضد التطرف، في بلدان عديدة مثل سوريا،
الكويت، المملكة العربية السعودية، أيران، أمريكا، لندن، موسكو، مصر،
لبنان، قبرص واندنوسيا.

يدعو الملا إلى التقارب السني – الشيعي، لدرجة أنّ متطرفي السنة يعتبرونه
شيعياً، ويرونه متملقاً، ويحاول أن ينال مناصب ومنافع، لكن وعلى غير العادة،
لم يتولَ الملاّ أي مناصب ذات قيمة ماليّة، لكنه ظلّ متواجداً في الوسط السياسي.

للملاّ علاقات وطيدة مع أطراف شيعية تؤمن بالاعتدال، فضلاً عن أطراف سنية
أخرى، لكن مواجهته الكبرى كانت بعد ظهور تنظيم داعش، حيث وضع الملاّ النقاط
على الحروف بمواضيع كثيرة، على رأسها: صمت الأزهر تجاه اعتداءات داعش،
وتداخل الخطاب التكفيري مع الخطاب الديني.

حصل الملا على جائزة السلام من مجلس اللوردات البريطاني، وهو عضو في مجمع
التقريب العالمي بين المذاهب الاسلامية .

يرى الملاّ أن هناك نسخاً عديدة من داعش ستظهر بعد داعش، لأن التطرف السني لم
يتم علاجه بشكل جيد، ويرى أن التطرف يظهر من علماء السنة الكبار، خصوصاً في
السعودية، مثل الكلباني ومن يشبهه، وبالتالي: إن لم يتم علاج التطرف من
منبعه، لن تتوقف نسخ التنظيمات الإرهابية عن التناسل.

كما يبدو الملاّ منطقياً، حيث رأى ممّن رأوا عدم ضرورة مقاتلة القوات
الأجنبية، وأصدر فتوى بهذا العنوان، لِما يمتلكه هذا العنوان من مطّاطية تسمح
لانتشار الأعمال الإرهابية بحجة المقاومة.

يرى الملاّ أن السنّة في العراق يتبعون عادةً أصحاب المال والسلطة، في حوارٍ
أثار جدلاً كبيراً، وهم ينقلبون على الشرعية في العراق المتمثلة برأس الدولة
العراقيّة، وفق مبدأ "ولي الأمر" القرآنيّ.

كما أنّ واحدة من أهم لحظات التقارب السني – الشيعي كانت بسبب الملاّ، وهي
جملة المرجع الديني الشيعي الأعلى السيد السيستاني "السنة أنفسنا"، قالها
مع الملاّ، ونقلها الملأ، وساهمت بإطفاء حرائق عديدة.

يُعتبر الملاّ من المغضوب عليهم لدى السنّة، لكنه محبوبا لدى الشيعة، فهو لا
ينفكّ عن دعم القوات الأمنية، والوقوف ضد الإرهاب والتطرّف، ووضع الأسماء تحت
مسمياتها، ويرى أن "ما دمّر البلد هو الانقلاب [السني] على الشرعية الفقهية،
ولو التزم السنّة بها لمَا دُمّر العراق لهذه الدرجة".

كما يهوّن الملاّ من التصريحات التي تقول باستهداف السنّة في البصرة، ويراها
اكاذيب، وأن السنة متحررون، ومساجدهم سالمة، ولا أحد يستهدفهم.

قد تبدو هناك ملاحظات على الملاّ، لكنه يكاد يكون الصوت السني الوحيد
المعتدل، الذي يدعو الى الوئام، ويكرر فكرة إن التطرف مُستورد، ومدفوع
الثمن، ومؤسَّس وفق مَن يريدون ممارسة التطرف تجاه العراقيين، في حين تبقى
مدنهم آمنة، وإن كان أمناً جزئياً ومؤقتاً، فلا بد أن يتذوّق طابخ السمّ سمّه،
ولو بعد حين.

"أثيل مان" النجيفي.. الصبي العثماني في اللحظة الحرجة


لم يكن سياسياً اعتيادياً، هو خلطة عجيبة، من التفاهة والسطحية والعمالة، بل
هو شخص يعمل لمصلحة أنقرة والسراي العثماني التركي أكثر مما يعمل السفير
التركي نفسه.

ولد اثيل النجيفي، وهو ايضاً شقيق السياسي العراقي أسامة النجيفي، في الموصل
عام 1958، وينحدر من أسرة موصلية معروفة بعلاقاتها الوطيدة مع العثمانيين
في بدايات القرن الماضي، وكان هو وشقيقه ثمرتي خراب لائقتين باللحظة
العراقية السخيفة التي تم تأسيسها ما بعد 2003.

أكمل النجيفي دراسته الأولية والمتوسطة والإعدادية في الموصل، وعُرف عنه أنه
رجل أعمال ومهندس ومحامٍ أيضاً، حيث دخل كلية الهندسة في جامعة الموصل قسم
الهندسة المدنية سنة ١٩٧٥ وتخرج منها عام ١٩٧٩. اعقبها بدخوله لكلية الحقوق
سنة ١٩٩٤ و تخرج منها عام ١٩٩٨، كما يُعتبر من المتوائمين مع النظام
الصدامي، حيث استمر بين عاميْ ١٩٧٩- ١٩٨٥ بخدمة عسكرية في أشغال القوة
الجوية بصفة مهندس مشرف على انشاء المطارات ١٩٨٥ – ١٩٩٥، قبل أن ينتقل إلى
ادارة الاعمال الزراعية والعقارات والإنشاءات ١٩٩٥ – ٢٠٠٦، وليس انتهاءً
بإدارة العقارات والمحافظ المالية والشركات المساهمة ٢٠٠٦ – ٢٠٠٩، ثم ادارة
وسائل إعلامية وتنظيمات سياسية في محافظة نينوى، كما أسس عدة شركات قبل
سقوط صدام، دعمه بهذا توجهه البعثي، كما أسس وكالة أنباء حملت اسم
(عراقيون) عام 2004.

كان من الغريب أن يُنتخب أثيل النجيفي محافظاً لنينوى، فهو ذو موقف سياسي
غريب، فمَن يتسلم راتباً لقاء عمله كرئيس للسلطة التنفيذية المحلية في ثاني
اهم محافظة عراقية بعد العاصمة، يعمل معارضاً للدولة العراقية، ورغم أن آل
النجيفي يستلمون عشرات الملايين من الدنانير شهرياً، لكن مهمتهم هي الطعن
بالعملية السياسية، وليس ذلك فحسب، بل كانوا يعملون بتحريض الأهالي ضد
القوات الأمنية، بل هو من ابتدع مصطلح "جيش المالكي" وكان من منظمي مؤتمرات
معارضي العملية السياسية العراقية المنعقدة في الخارج، والذين غالباً ما
يكونوا امتداداً لخطوط إرهابية، وكان النجيفي أصلاً من منظريْ ومفضّلي التدخل
الخارجي بشؤون العراق.

للنجيفي عدة خطوط، وتهم، وتكفي لإعدامه، منها أنّه قام بالتلاعب بسجلات
دائرة التسجيل العقاري في مدينة الموصل واعترف المتهم بأغتيال مديرة دائرة
التسجيل العقاري في الساحل الأيسر لمدينة الموصل (خولة السبعاوي) بإنه نفذ
عملية الاغتيال بإيعاز من أثيل النجيفي, واعترف النجيفي في اجتماع لمجلس
محافظة نينوى عقد في مدينة ألقوش بعد سقوط مدينة الموصل بنحو شهرين بأنه
قام بالتفاوض مع ارهابيي تنظيم داعش.

وليس ذلك فحسب، بل هو أيضاً متهم بشكل أساسي بسقوط محافظة الموصل بيد تنظيم
داعش الارهابي، كما أنه متهم بإصداره اوامر بتغيير مواقع القوات العسكرية
المتمركزة في مدينة الموصل عام 2014 الى ناحية الشورة وبالتالي خسارة محور
مهم لصالح تنظيم داعش.

ومن المضحك المبكي هو ظهور النجيفي في الليلة التي سبقت سقوط مدينة الموصل
في صورة بثها على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهره يحمل بندقية كلاشنكوف
ويتجول مع بضعة اشخاص ليلا، اختفى النجيفي بعدها لفترة طويلة ليظهر بعدها
مرتديا البزة العسكرية، متخذا من اقليم كردستان معسكرا ومؤسسا جيشا لتحرير
نينوى.

وفي حين يسعى العراقيون جميعهم لتحرير الموصل، مرةً يصرخ مطالباً بدعم قواته
التي لم تقم بحماية نينوى من السقوط بلحظة سقوطها، أو يبادر بالإساءة للجيش
العراقي، أو الحشد الشعبي، أو التنظير للتدخل التركي، أو السكوت عنه وهذا
أضعف الإيمان.

منهج النجيفي في الحكم هو: كل من لا ينتهج الخط النجيفي هو عميل، فالاتحاد
الوطني الكردستاني إيراني، البيشمركه كذلك، الجيش يتبع رئيس الوزراء
"الصفوي" على حد تعبيره، والحشد الشعبي أيضاً تشكيل إيراني برأيه، ورغم أنه
كان ثالث ثلاثة مسؤولاً عن سقوط نينوى، والمجازر والجرائم التي قام بها
تنظيم داعش الإرهابي، لكنه لم يتعرض لأية محاسبة، سوى بعض التصريحات من بعض
السياسيين التي انتقدته، والتي لا تشكل أية أهمية على أرض الواقع.

اشتراكه الحالي في معركة الموصل يؤكد ذلك، فحتى الآن و"الحشد الوطني" كما
يسميه، لم يشترك بصورة فعلية، رغم أن له أكثر من 10 تصريحات بضرورة تحرير
المنطقة بأيادي أبنائها، وبالتالي يتبع المثل الشعبي الذي يقول "لا أعطيك،
ولا أخلي رحمة الله تجيك".

وبعد أن صار قريباً لفترة من خطاب داعش، وقال جملته الشهيرة "نحن نتفق مع
داعش بأشياء عديدة"، صدّر نفسه بوصفه محارباً لداعش، بقوله " اننا نعرف بان
داعش هي مشروع حرب دائم مع الشرق والغرب ومع الداخل السني وان خيار داعش
يعني استمرار نهر الدم في المنطقة وعدم وجود اي إمكانية للتفاهم او التهدئة
مع مثل هذه المجموعة الهمجية. ولكن نظرة النخب السنية المثقفة لن تكون
بالضرورة نظرة اليائسين من السنة والمتقوقعين داخل إطار فكري مغلق"،
وبالتالي: يرى أن الانفتاح السني في الموصل هو انفتاح على الأتراك، بل أن
صورته ضاحكاً مع داوود أوغلو، المسؤول التركي المؤثر، يتعمد نشرها عبر جيشه
الإلكتروني.

من المؤكد أن النجيفي لن يحصل على محاكمة، أو إلقاء قبض، بل حتى المذكرة
التي صدرت مع بدء معركة الموصل، يعرف العراقيون أنها مجرد حبر على ورق، لا
تسمن ولا تُغني، وأنها لا تختلف عن كل الإجراءات الباقية بحق المسؤولين
العراقيين، الذين يضيعون البلاد، ويعودون ليبتسموا أمام الكاميرا، لكن
الثابت هو أن النجيفي صبيٌّ تركي، الفوضى العراقية جعلته واحداً من المسؤولين
عن إسقاط واحدة من أهم المدن والحواضر العراقية، وبالتالي: لا تعنيه من
نينوى وتنوعها وحضارتها سوى خيوله، تلك التي غنى بقربها الدواعش "حنّا بقصر
النجيفي، نحسب الناس ونضيفِ، يا عاصب الراس وينك".

فائق الشيخ علي.. قاموس الشتائم الذي لا ينتهي



ولد فائق بن دعبول بن عبد الله النجفي عام 1963، ولمّا لم يكن "دعبول" اسماً
يليق بسياسيّ، غيّره الى "فائق الشيخ علي"، نسبةً الى جده الشيخ علي المرندي
النجفيّ، والذي يُعتبر من علماء اللاهوت في النجف الأشرف.

وكأيّ نجفيّ صاعد، لا يُمكن أن تحتويه محافظةٌ نصفُها عمائم والآخر جنائز، وجّه
وجهه الى العاصمة، لينال البكالوريوس من كلية القانون والسياسة عام 1986.

النجفيّ سليط اللسان لم يكن ذا نشاط سياسيّ في تلك الفترة، فالآذان مفتوحةٌ
على أقصاها تتصيّد الكلام، لكنّ المصادر تشير الى أنّه كان من ضمن ثوّار
انتفاضة آذار عام 1991، لكنه يزيد بالقول "إنني كنتُ في مسكن السيد أبي
القاسم الخوئي"، المرجع الديني الأعلى للشيعة في ذلك الوقت، ولمّا أحكمت
الدباباتُ الصدامية قبضتها على المدينة، كان ممّن توجّه استقرّ بمخيم رفحاء في
المملكة العربية السعودية، ومكث عاماً كاملاً هناك في الصحراء، قبل أن يذهب
من هناك الى مخيّم "جُهرم" في ايران.

ولأن الشيخ علي لم يكن قريباً من أجواء المعممين ورجال الدين، فضلاً عن وقوفه
السلبي من إرثه العائلي الذي كان يُطارده، فكيف يكون حفيد رجل الدين، وابن
النجف، علمانياً وليبرالياً؟ فرأى أنّ عاصمة الضباب، لندن، أفضل بكثير من
عاصمة الساهون والمسابح والعمائم السود، فكان هناك عام 1993.

ومرحلة لندن كانت مزدهرة، لذلك السياسيّ المقرب من الجميع سرّاً، والواقف ضد
الجميع أمام الناس، فكان يتنقلُ بين الأطراف المختلفة، من أجل إدامة الزخم
بالمعارضة العراقية، مستفيداً من ليبراليّته مع العلمانيين، ونجفيّته مع
الإسلاميين، وصداقته مع الكرد وغيرهم، حيث شارك في العديد من الإجتماعات
والمؤتمرات للمعارضة العراقية في لندن ، آخرها مؤتمر لندن عام 2002، كما
كان مقرباً من الخليج فنشر العديد من البحوث والمقابلات والتحليلات السياسية
في كبريات الصحف والمجلات العربية الصادرة في لندن كـ( الحياة ) و( الوسط )
وغيرهما، وكان كاتباً اسبوعياً في جريدة (الحياة) اللندنية ذات التمويل السعودي.

ولأنه طاقة صوتية، ظلّ يتكرر ظهوره على شاشات التلفاز قبل عام 2003 بشكل
مكثف، خصوصا على قنوات الـANN وقناة الجزيرة وقناة المستقلة ، وعُرف بين
المعارضين العراقيين بــ"صحّاف المعارضة العراقية"، وظلّت هذه الصفة ملازمةً
إياه، حتى أنه ليفضّل الظهور في برنامج تلفزيوني على الحضور في مؤتمر أو
تقديم ورقة عمل أو ما شابه، حتى وافق على الظهور ببرامج عادية جداً، وربما
لا تليق باسمه السياسي.

ورغم أنّ الشيخ علي يؤمن بأنَّ ما حدث من نشاطات سياسية بعد 2003 هو خاطئ،
وبناء مغلوط، لكنه عاد وشارك، وظلّت عينه على الكرسيّ، أيّ كرسي، فهو كان قد
سعى لأن يكون السفير العراقي في الكويت قبل أن يعود بخفيْ حنين، ثم الاشتراك
بالانتخابات التشريعية، واللقاءات التلفزيونية، حتى فاز أخيراً بالانتخابات
الأخيرة عن "التحالف المدني الديمقراطي".

بين ظهور خافت، وآخر مجلجل، عادت الطاقة الصوتية مجدداً للعمل، استثمر كل
الانفعال والكلام الجارح والبذيء أحياناً، ليبدأه بالبضاعة الأسهل وقتها:
انتقاد المالكي بشدة، حيث أسمى الدولة العراقية بعهد المالكي بـ"دولة
حمودي"، نسبةً الى أحمد المالكي، ابن رئيس الوزراء السابق.

وليس المالكي فحسب، او ابنه، عاد الشيخ علي لينتقد واحداً من مشاهير الخطباء
وهو عبد الحميد المهاجر حيث انتقد حديث الأخير عن "جكليتة" فيها كرامات
وشفاء، واصفاً إياه بـ"الضال المُضل"، وأن أثر السجود بجبهة المهاجر "بحجم
حافر قندرتي" على حد تعبيره.

وبشكلٍ عام، يبدو القاموس اللفظي هو الأكثر حدة لدى فائق الشيخ علي، ويستثمر
كل ردات الفعل، من تعابير الوجه وتغيير طبقة الصوت ثم المفردات التي بعضها
بذيء وآخر جارح.

ويبدو أنّ نزعة الوقوف ضد الإسلاميين مُلازمة للشيخ علي، فهو يُصرّ في كل لقاء
على الوقوف ضد حزب الدعوة الإسلامية، حتى وصل الأمر بقوله إن "حزب الدعوة
لا يملك مفكراً سياسياً واحداً بعد محمد باقر الصدر"، ثم يضيف "قرأتُ في حياتي
أكثر من 10 آلاف كتاب".

وبين هذا وذاك، يبقى الشيخ علي مقرباً من الخليج، خصوصاً من الكويت التي أقام
فيها فترة من الزمن، وكما أشرنا، حاول وجاهد لأن ينال منصب السفير العراقي
هناك، لكنه فشل بذلك، فبقي داخل العملية السياسية نائباً عن التحالف المدني
الديمقراطي ذي الأغلبية الشيوعية، وضد العملية السياسية بذات الوقت.

حصل الشيخ علي على 24 ألف صوت تقريباً، ليكون تحت قبة البرلمان، لكنه،
والانتقادات التي تُوجّه له من جمهور التحالف، بقي صامتاً، مثل رفيقيه
بالتيار: مثال الآلوسي وشروق العبايجي، ولم يُشاهد للإدلاء برأيه الا ما
ندر، أما أهم ما تحدث فيه في المؤتمرات هو انتقاده لدورات المياه في مجلس
النواب في مؤتمر صحفي!

يشتهر الشيخ علي بأنه ذو مزاج حاد في موقع فيسبوك، يحظر كلّ الآراء التي
تخالف وجهة نظره، حتى وصل الأمر به بشتم متابعيه ذات مرة، واصفاً إياهم
بـ"الكاذبين" و"العدوانيين"، بمنشور اثار عليه غضب جمهوره بشكلٍ كبير، حتى
شُتم عشرات المرات في الفيسبوك، ومن الذين انتخبوا القائمة بشكلٍ خاص.

وفي حين يهاجم الشيخ علي الإسلاميين، يحتفظ بعلاقات وطيدة معهم، خصوصاً
بالمعروفين بأموالهم الكثيرة، مثل بهاء الأعرجي، وبعض قيادات الدعوة، كما
يرتبط بالملياردير العراقي عون الخشلوك بصداقة وطيدة، ما جعله ضيفاً دائما
للبغدادية.

وبين لندن وبغداد، يبقى الشيخ علي رافضاً العملية السياسية وجزءاً، منها، يقف
ضد الجميع ويصادقهم سرّاً، يدور على الناس قبل الانتخابات ويشتمهم بعدها، في
خلطةٍ مناسبة جداً للحظة الفوضوية العراقية بكل تجلياتها.

الأحد، 25 سبتمبر 2016

10 حروب جديدة في انتظار العراقيين قريبا

10 حروب جديدة  في انتظار العراقيين قريبا

صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية  في تقريرها الذي نشرته عن الحروب التي حدثت أو التي من الممكن أن تحدث جراء الحرب ضد داعش.وترى الصحيفة أن من بين أسباب الحروب الناتجة عن الحرب ضد داعش، هو استراتيجية الولايات المتحدة لهزيمة التنظيم، حيث تعتمد على عدد متنوع من الحلفاء في المنطقة، ومجموعات مسلحة  تشوب بينها خلافات دائمة.وثمة قائمة بعشرة حروب بدأت بالفعل أو أنها محتملة الوقوع، دون ترتيب معين، وهو ما يمكن أن يزيد فرص داعش في النجاة، واستمرار الظروف التي مكنته من الصعود، ما يربك الولايات المتحدة في المنطقة لسنين مقبلة.
الحرب الأولى: قوات الأكراد المدعومة من الولايات المتحدة ضد القوات التركيةهذه هي واحدة من الحروب التي بدأت بالفعل، وهي في نفس الوقت واحدة من أكثر الحروب تعقيدًا، فتركيا تحارب في أرضها ضد مجموعات الأكراد، فيما تدعم الولايات المتحدة الأكراد السوريين ماليًا لمد سيطرتهم شمال شرق سوريا.وعندما تدخلت تركيا في سوريا منذ أسبوعين، كان من الواضح أن الأكراد هدف قوي لتركيا مثل داعش.
الحرب الثانية: تركيا وأكراد سوريا .هذه الحرب مشابهة للحرب الأولى، ولكنها أكبر، حتى الآن تقصر تركيا تدخلها في سوريا،  في المناطق التي يحتلها داعش وهي مناطق عربية، ولكن تركيا قلقة بشأن قوات الديفاكتو التركية، الناشئة على طول الشريط الحدودي البعيد في الشرق.وقد أعلن الأكراد عن منطقة حكم ذاتي باكرًا هذا العام، وتركيا حاليًا تبني حائطا بطول الحدود لمحاولة إغلاقها، وإذا استمر التوتر، سيتم غزو المناطق الكردية مباشرة من قبل تركيا، وهذه المناطق تحوي عددا صغيرا من قوات مشاة الولايات المتحدة، ولا يمكن إخراجهم.
الحرب الثالثة: أكراد سوريا ونظام الأسد.يبدي نظام الأسد تخوفه من التهديدات الناتجة من الطموحات الكردية في السيطرة على مناطق جديدة، وحتى وقت قريب، تمكن الأسد وأكراد سوريا من الحفاظ على تحالف غير مستقر، ولكن العلاقة توترت منذ إعلان الحكم الذاتي من قبل الأكراد، وخاض الفريقان صراعات في مناطق يمتلك فيها الجانبان قوات عسكرية، بحسب الصحيفة.
الحرب الرابعة: الولايات المتحدة وسوريا.كان من الممكن اشتعال هذه الحرب في أي وقت خلال الخمسة أعوام الماضية منذ أن طالب باراك أوباما، بشار الأسد، بالتنحي.وهناك العديد من الخطوط الأمامية في سوريا التي يسيطر عليها داعش، وخلال الحرب من الممكن في بعض النقاط أن تدخل المجموعات التي تدعمها الولايات المتحدة في حرب مع قوات نظام الأسد.
الحرب الخامسة: تركيا ونظام الأسد.التدخل التركي في الأراضي السورية مقتصر حتى الآن على قتال داعش، والقوات الكردية.وتنبأت “واشنطن بوست” أنه إذا حققت الحرب التركية ضد داعش مكاسبها، سيجد المقاتلون الأتراك أنفسهم في حرب في الخطوط الأمامية ضد نظام الأسد، حول مدينة حلب المتنازع عليها، وهذا من شأنه إشاعة الفوضى.
 الحرب السادسة: القوات الكردية العراقية والحكومة العراقية.بالتحرك شرقًا بعيداً عن سوريا، وتحديدا عند حدود داعش مع العراق، والتي تتقلص باستمرار، يظهر الموقف هناك أقل تقلبًا، ولكن لا يقل في كونه معقداَ أو خطيراَ، ومثلما زادت القوات الكردية السورية المناطق التي تسيطر عليها متحدية سيادة المناطق التي يسيطر عليها بشار الأسد، حدث بالمثل من قوات الأكراد العراقيين، الذين مضوا تجاه المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة العراقية.
وقالت الحكومة العراقية التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية، إنها تنوي استعادة هذه المناطق بعد طرد تنظيم داعش منها، وعلى الجانب الآخر قالت القوات الكردية العراقية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية إنها لن تترك أي منطقة تم إراقة الدماء الكردية بها أثناء غزوها.ونوهت الصحيفة الأمريكية إلى أن هذا النزاع يسبق وجود داعش، ولكنه سيستمر بنوع من الانتقام بعد دحر مسلحي داعش.
الحرب السابعة: أكراد العراق ومسلحي الشيعة.هذه الحرب من الممكن أن تحدث لنفس سبب الحرب السادسة، عدا أنها بدأت بالفعل ولكن بشكل أهدأ، حيث أن العديد من مسلحي الشيعة المدعومين من العراق استولوا على بعض المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش، مندفعين للشمال من بغداد لإعادة المسلحين مرة أخرى.وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإنهم تحركوا ضد قوات البشمركة الكردية المدعومة من الولايات المتحدة للضغط عليهم من الجنوب من المناطق الكردية، واندلعت الحرب في مكان واحد بالتحديد هو “توز خورماتو”، منوهة إلى أن الأكراد أنفسهم ليسوا متحدين، لا في سوريا ولا العراق، وهذا يعطي احتمالية لاندلاع الحرب الثامنة.
الحرب الثامنة: الأكراد ضد الأكراد.يبدو أن هذه الحرب هي الأكثر تعقيدًا من بين جميع السيناريوهات الماضية، ولكنها أبعد ما يكون عن الواقع، فالأكراد منقسمون بشكل سيء بين أنفسهم بشأن كل شيء عدا سعيهم لإقامة دولة كردية.
الحرب التاسعة: العرب السنة ضد الشيعة أو الأكراد.في خضم محاولات التحرك لمطاردة داعش، سيطر الاكراد ومقاتلون شيعة على  المدن والقرى ذات الاغلبية السنية .وقالت الصحيفة الأميركية، إن هناك تقارير تفيد باضطهاد الشيعة والأكراد للسنة في أراضيهم، وهذا الاضطهاد تضمن طردهم من منازلهم واعتقال رجالهم.وفي حال عدم وجود مصالحة حقيقية، بما في ذلك وجود حلول سياسية، يمكن أن يشكل هذا شكلا جديدا من أشكال الصراع بين هذه الأطراف.
الحرب العاشرة: الباقون من قوات داعش ضد الجميع.ما يزال داعش يسيطر على مساحة كبيرة من الأراضي السورية والعراقية، ولم يبدأ بعد هجماته لاستعادة السيطرة على المواقع التي خسرها، ولكن إذا دبت الصراعات داخل التنظيمات التي من المفترض أن تشارك في الحرب، فإن المعارك مع داعش ستظل قائمة لأجل غير مسمى.

الداخلية توافق على نقل حملة البكلوريوس للوزارات الاخرى

  الداخلية توافق على نقل حملة البكلوريوس للوزارات الاخرى


اكثر من 11 الف منتسبا في وزارة الداخلية، من حملة شهادة
البكلوريوس، وبحسب الوزارة فانهم يعملون باختصاصهم، لكن، ليس لديها مانع في
نقلهم الى الوزارات الاخرى، بناء على طلب تقدم به النائب ناظم كاطع الساعدي.

هذا ما جرى مطلع العام الجاري، حيث ارسل النائب الساعدي طلبا يفيد بنقل
حملة شهادة البكلوريوس من وزارة الداخلية للوزارات الاخرى، لـ"عدم وضعهم
بالمكان المناسب" في الوزارة، وهذا ما لم تعارضه الداخلية حيث ارسلت كتابا
بدورها الى مجلس الوزراء، وبتوقيع عقيل الخزعلي في حزيران الماضي، يتضمن
طلب النائب موافقتها على نقل "الراغبين" من حملة البكلوريوس والبالغ عددهم
11 و777 منتسبا.

وبين كتاب الوزارة ان النائب لديه معلومات تفيد "برغبة الكثير من حملة
شهادة البكلوريوس بالانتقال الى الوزارات الاخرى".

هل من السهولة ان تستغني وزارة الداخلية عن منتسبين بهذا الرقم دفعة واحدة،
لو افترضنا انهم جميعا يننون النقل لوزارة اخرى؟ خاصة وانها منحتهم الحرية،
وبينت انه "ليس لديها مانع بذلك"، لو الامر بهذه السهولة، وانهم عبء على
الداخلية، لماذا لم تصرف في وقت سابق وتخفف عنها، وتبدأ بنقل الفائض؟.

وكيف تمكن الساعدي من تبيان اراء هذه الفئة من المنتسبين، حتى وصل به الامر
الى مخاطبة الوزارة بشكل رسمي ورفع الامر لمجلس الوزراء للبت به؟

هل يعني هذا الامر تفريغ وزارة الداخلية من حملة شهادات البلكلوريوس،
والابقاء على ما دونها؟ أي وزارة تتقبل هذا الامر؟، قضية بحاجة الى توضيح
اداري وسياسي.

 

لقاء وردي (وسالفة) حميد الهايس !!

لقاء وردي
                                     
بقلم :ـ فالح حسون الدراجي
 
أمس الأول، وأنا أشاهد النائبة المحترمة جداً جداً، لقاء وردي تتحدث من هولير (عاصمة لبن اربيل) بثقة ما بعدها ثقة، وتقول أن الفلوجة (ستتحرر) خلال يومين لا أكثر، (لسَّبني گلبي كلش) كما يقول الراحل الكبير أبو گاطع.. رغم ثقتي بأبطالنا الأشاوس.. حتى طرحت على نفسي سؤالاً، قلت فيه :- (يعني يجوز لقاء وردي صايرة رئيس اركان الجيش العراقي وأنت ما تدري يا فالح. لو صايرة بمكان طالب شغاتي، وأنت ملتهي بميسي وسواريز وبرشلونة.. شو هاي النايبة جاي تتحدث بكلام مال وحدة مترهية، ومتأكدة .. شنو القضية)؟!

لقد جعلني كلامها الواثق أضرب أخماساً بأسداس.. وأضع الف علامة إستفهام وراء هذه الثقة الزائدة، فقد يكون خلف هذا الكلام الحلو (سِّرٌ) مُر كالحنظل، أو شيء خطير جداً -لا سمح الله -!

وإلاَّ كيف تغيرت هذه النائبة الداعشية بين ليلة وضحاها، وهي التي كانت قبل يومين لا أكثر تنبح دفاعاً عن داعش، وكلاب المنصات الفلوجية، بدءاً من القاتل احمد العلواني والهارب رافع العيساوي الى سعيد اللافي، الى بقية الجوق الطائفي المجرم، وتتفوه بكلمات الحقد، والكراهية بحق رجال الحشد الشعبي المقدس؟

وكيف لنا أن نصدق كلاماً تطلقه إحدى (نساء) المنصات، وواحدة من (ماجدات) خيام علي حاتم السليمان، (ومبوقات) الإعتصام السافل؟!

لكن حيرتي ولت.. ودهشتي راحت حين رأيتها تصِّر، وتلح الحاحاً على عدم (سماحها) للحشد الشعبي بالمشاركة في تحرير الفلوجة، من أجل أن يحتسب النصر للقوات الأمنية، وكي لا يتكرر سيناريو محافظة صلاح الدين - حسب قولها - !!

لكني شعرت في ذات الوقت (بدوخة ولعبان نفس)، وتمنيت لو أبصق في وجهها القبيح -رغم نفخ الشفايف، والخدود، و(أشياء أخرى) -!

وكان الأسوء حين قالت: (سنسمح) بتواجد الحشد الشعبي في أطراف المدينة فقط!!

ليش عود بس بأطراف المدينة (تسمحلهم) ست لقاء..؟ ما أدري والله!

لقد بقيتُ أتابع حديثها (لشبكة رووداو الإعلامية)، وهي تتفلسف على هواها وتتمنطق بمزاجها، لا سيما حين تقول: إن عملية تحرير الفلوجة وصلت لذروتها، وهناك خطة وضعت لتحرير المدينة خلال اليومين القادمين -أما من وضع هذه الخطة.. ومن أخبر هذه الداعشية بها؟ فلا أحد يعلم ..إنها كما تعرفون دولة وتايهة، مثل (دواب حجي سفيح)!!

والمصيبة أن (لقاوي) تصرح، وتقول برهاوة وثقة:-أن القوات الأمنية، وعشائر المدينة على أهبة الإستعداد للتحرير، لكن لدينا تحفظات على (بعض) الجهات المشاركة في العملية!!

وأضافت لقاء وردي في هذا اللقاء -وكأنها القائد العام للقوات المسلحة وليس مجرد نائبة (عاوية) في برلمان (عاوي) -إن عمليات بغداد - طبعاً هي تقصد العمليات المشتركة، لأن عمليات بغداد، مو واجبها تحرير الفلوجة- وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الإتحادية، وشرطة الأنبار- تقصد افرإد الشرطة الذين سلموا سلاحهم لداعش بالسرة، وبنظام وتنظيم عجيب- والعشائر المساندة فقط ستشارك في تحرير الفلوجة -ولا أعرف هل سيشارك شاكر وهيب -إن لم يفطس بعد - ؟! أما الحشد الشعبي -والكلام للنايبة ذاتها- فلن نسمح له بدخول المدينة !! وإذا أردنا، فسنجعله يقف عند اطراف الفلوجة فقط!!

هذا الكلام تقوله نائبة عراقية، وقف العالم على قدم واحدة، حين دخل المتظاهرون الشجعان مقر مجلس نوابها (الجايف)!!

كما تحدثت النائبة لقاء عن (مؤامرة) التجويع التي مارسها الحشد الشعبي بحق أهل الفلوجة، وهو يحاصرها من الجهات الأربع كما تدعي لقاء وردي!!

وتحدثت عن القصف العشوائي، والقتل الذي سيمارس ضد مائة وخمسين الف مواطن في الفلوجة مازالوا يعيشون هناك.. حيث توصي لقاء رجال القوات الأمنية بعدم توجيه النيران الى المدينة .. وغير هذا الكلام ( الخرط) خرطت لقاء الكثير مثله..

وقبل أن تختتم حديثها، تذكرت الشيخ حميد الهايس في تلك اللحظة ، وتمنيت حضوره في هذه المقابلة، ليتحدث للناس عن (السالفة) التي هددها بها ولم يروها قي مقابلته المشتركة معها في قناة الرشيد..رغم إني شخصياً أعرف هذه السالفة، وأعرف سرها.. وأجزم أن الهايس لو أفشى بها، لما بقيت المجاهدة لقاء وردي يوماً واحداً في بغداد، إذ ربما ستهرب الى اربيل وتلتحق (برفيجها) علي حاتم سليمان، أو تذهب الى عمان لتبحث عن خميس الخنجر.. والبقية عليكم !!


جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المدونة

السبت، 24 سبتمبر 2016

حنان والأربعون حرامي

حنان الفتلاوي
 تتصنّع الهدوء كما تتصنّع الانفعال، هي دائما كذلك وفي جلسة استجواب وزير الدفاع حضرت بجسدها دون ابراز  مخالبها او تصدح بصوتها.
فحنان الفتلاوي كانت الأقل مداخلة والأكثر هدوءا على رغم ان الاستجواب عرف باستجواب حنان وعالية.
وزير الدفاع المتأهب تحول الى وزير هجوم بامتياز .
محاطا بكبار الضباط ليوصل رسالة مفادها ان الاستجواب للمؤسسة العسكرية وليس له بتهم فساد .
العبيدي بدا متأهبا ومتوترا وعينه ترقب كل شاردة وواردة فيما عينه الأخرى
على حنان الجالسة في الصفوف الخلفية وكأنه يقول لها اذا تفوهتي بكلمة سأفضحك ..
حنان تداخلت مرتين فقط الاولى شكلية وشخصية تخللتها مقاطعات من الرئيس
والثانية ردا على العبيدي الذي تحرش بها عندما قال ابتزني حيدر المُلا
بمليوني دولار في مكتب سليم ليلة الاستجواب وقال سأعطيها لسليم وهو سيدفع عنك شرور حنان وعالية
حنان طالبت العبيدي بالتوضيح وتمسكت بالاتهام لانه يستهدف خصمها اللدود
سليم، حنان تقول حققوا بالاتهام ونالوا من سليم باسمي دون ان تدرجوه، فإذا
كانت رائحة الفساد تزكم الأنوف فهل يعقل ان تبقى حنان رائحتها زكية بين شلة الحرامية.

باي باي زيباري

هوشيار زيباري

    زيباري.. نهاية الخداع


 صوت مجلس النواب‏ الأربعاء‏، 21‏ أيلول‏، 2016،،بالاغلبية   على سحب الثقة عن وزير المالية هوشيار زيباري.
وبإقالة زيباري، توجه ضربة قاصمة الى أقطاب الفساد في العملية السياسية
والى اجندة رئيس الاقليم المنتهية ولايته، مسعود بارزاني، الذي كان يستخدم
زيباري كحصان طروادة للنيل من العملية السياسية وسرقة المال العراقي.
وصوت 158 نائبا بالموافقة على إقالة الوزير، فيما صوت 77 نائبا بالرفض،
وتحفظ 14 نائبا على التصويت، وبذلك يكون مجموع النواب الذين شاركوا بعملية
التصويت 249 نائبا.
ووفق مصادر برلمانية، سوف تحال ملفات الفساد التي اثيرت ضد هوشيار زيباري
الى هيئة النزاهة ومن ثم الى القضاء للتحقيق فيها، حيث تحدثت اللجنة
المالية في مجلس النواب مع هيئة النزاهة وتم الاتفاق على تسليم ملفات
الفساد الى الهيئة لكي يتم اعادة الاموال المهدورة من قبل وزير المالية الى
الشعب العراقي.
وضغط قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنع اقالة وزير المالية لكن الكلمة
الفصل كانت للنواب حيث انتصرت ارادة الشعب في مكافحة الفساد والمفسدين.
*الوزير الذي خدعنا.....*
إن لسان حال الشعب يقول: يا زيباري، لطالما فكّرت في إعفائك مما عُرض عليك
لان امر المالية وقبلها الخارجية لا يقوم بك، ولا ينهض على يديك، بل ان
هناك من يضطلع بالمهمة سواك، لكن المحاصصة تحول دون ذلك، فاين كنت في غفوتك
وشعورك بالانتماء الى الإقليم، قبل العراق، لقد خدعتنا في "الخارجية"،
سنوات وفي "المالية" سنوات أخرى يا زيباري.
 كان هوشيار زيباري، وزيراَ للمالية وقبلها
الخارجية، "اسماً" لا "فعلا"، فقد كان في حقيقته "وزير إقليم كردستان"، ليس
الا، وبحكم قرابته من مسعود برزاني (خال مسعود)، وشمّه لأطرافه، فقد حاز
على شرف التمثيل للعراق في وزارتين، لكنه لم يكن بمستوى التحدي، وكان بروده
تجاه الازمات التي جابهها العراقيون، دليلا على اغراضه المبيّتة في التسويق
للدولة الكردية من خلف كواليس "الوطنية"، في نأيٍ عن المروءة التي تقتضي من
الوزير ان لا يخون شعبه في المسؤولية.
*سيرة*
هوشيار محمود محمد زيباري (1953 ) سياسي عراقي كردي، شغل منصب نائب رئيس
الوزراء، كما شغل منصب وزير خارجية العراق للفترة من 2004-2014، حصل على
شهادة بالعلوم السياسية من الجامعة الأردنية بعمّان في 1976 باعتباره من عرب
الأحواز، وأكمل دراسة الماجستير في علم الاجتماع والتنمية في 1979 من جامعة
"إسكس" في المملكة المتحدة.
أصبح عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني
في 1979، وعمل مندوبا للحزب في أوروبا قبل إدارة مكتب الحزب للعلاقات
الدولية من 1988 حتى 2003.
انتُخب في المجلس التنفيذي للمؤتمر العراقي سنة 1992، وانتُخب للمجلس الرئاسي
للمؤتمر في 1999.
عمل وزيراً للخارجية في الحكومة التي عيّنها "مجلس الحكم" في العراق واحتفظ
بحقيبته في الحكومة العراقية المؤقتة، والحكومة العراقية الانتقالية إلى أن
أصبح وزيراً للخارجية في الحكومة العراقية 2006، والحكومة العراقية 2010،
حتى 2014 بعدها تسنم وزارة المالية.
*القرابة والمحسوبية*
لعبت قرابة هوشيار من مسعود بارزاني دورا في صعوده السياسي، لتكون
المحسوبية العامل الأول في شأنه السياسي، فيما تمثّل تجربته في خارج العراق،
عاملاً ثانيا في تبوأه منصب وزارة الخارجية، وعدا ذلك فليس لزيباري من مواهب
"استثنائية" تجعل منه صاحب شأن متميز في السياسة.
وتقول المصادر المطلعة على كواليس السياسة في فترة مجلس الحكم، ان مسعود
ضغط بقوة لجعل قريبه ورحمه زيباري في مناصب لم تكن حتى في مخيلته التي
يراها البعض انها "خصبة" للغاية في الحصول على الثروة والجاه، فيما كان
لحقيقٌ بزيباري وسيده، أن تكون همتهما مصروفة إلى ما يحصنان به نفسهما من
نوازل المكروه ولواحق المحذور، واتهامات لا يليق ان تلحق بهما.
وحول تفاصيل ذلك، ان زيباري كان في ايلول 2003 وزيرا الخارجية في التشكيلة
الوزارية التي اختارها مجلس الحكم وبعد انقضاء عهد الاخير اصر السفير
الأمريكي وقتها حينها زلماي خليل زاده، على تولي زيباري، حقيبة الخارجية
فيما كان "سنّة" العراق يسعون الى المنصب، بعد ان اصبح الاكراد في منصب
رئاسة الجمهورية، حين غادره الشيخ غازي عجيل الياور، ومنذ ذلك الحين كان
دور الخارجية العراقية "ضعيفا" في توضيح المواقف الوطني للراي العام
العالمي، وفشلت النافذة الخارجية، في توضيح حقيقة ما يحدث في البلاد.

*وزير أربيل*
موظفون في وزارة الخارجية، ومراقبون لعملها، يتهمون زيباري بانه كان "وزير
خارجية" لأربيل، وليس بغداد، ولم تتحقق "عراقيته"، مسوقا مشروع الدولة
الكردية، كلما أتيح له ذلك. ثم اصبح بعدها وزير مالية بارزاني.
وفي الجانب الآخر، يسوّق البعض اتهامات للوزارة في عهد زيباري، بانها
استنزفت المالية العراقية، جراء امتيازات الدبلوماسيين الباهظة الذين فشلوا
على رغم ذلك من تحقيق اختراقات واضحة في نسيج الجفاء العربي.
و القاعدة العامة تقول ان السباحة في الماء مع التماسيح تغريرٌ، فلم ينجح
زيباري في التأسيس لكادر "مخلِص" و "مخلّص" للقضية العراقية، اذ ان الكثير من
الدبلوماسيين العراقيين، متحاملون، على العهد الجديد في العراق حتى وصل
الامر ببعضهم انهم كانوا يحثون على الاستثمار بأربيل دون بغداد.
لقد كدّس زيباري العنصر الكردي في الخارجية ثم المالية بشكل مهول، ناهيك عن
المحسوبية والاخوانيات في التعيين، فتجد في الكثير من مؤسساتها، ان الزوج
يعمل الى جانب الزوجة، والصديق الى جانب الصديقة، وان بعض الموظفين يجيد
الكردية فحسب، فلا هو متقن للعربية، ولا هو يستطيع التعبير بالإنكليزية،
فضلا عن غياب اهل الاختصاص والاكاديميين, بل ان موظفين وظفوا الأبناء
والاحفاد في المسؤوليات الدبلوماسية التي فشلت في تأمين حلقة اتصال بينها
وبين الكفاءات العراقية في الخارج، فضلا عن ان موظيفها الكثيرين ينشغلون
بعطالة لا تحسن سوى لعب الورق على سطح الحواسيب وربما يقلدون احدهم لانه
يحب لعب الورق والقمار، ولا يفقهون كيف يسوّقون العراق الجديد، ما جعل
العراقي يشتهي "جهنما" بدلا من طلب "فيزا" من سفارة بلد اخر، واما معاملات
الاوراق الخاصة بالجنسية والوثائق فهي نوع من المران على التعذيب. وكرر ذات
الأمر في المالية.
ومع كل ما وُجّه من تهم لزيباري، ينفي الرجل "البدين" الى الحد الذي بات فيه
مقيّد الحركة، المهتم بالفن التشكيلي، واقتناء اللوحات، مسالة "تكريد"
وزاراته او" استكرادها"، ويقول انه "ليس هناك سوى سبعة سفراء اكراد في
البعثات الدبلوماسية العراقية". ثم انتقلت العدوى الى المالية.
ويرى كثيرون ممّن عملوا مع زيباري، او ممن كانوا على تماس معها، بان هوشيار
الهادئ الطباع والثقيل الخطوات والمحب للنوم - يُقال انه لا يداوم في
الوزارتين الا في ايام معدودة- يعتمد أسلوب الرسائل المباشرة، ولكنه مثل
بقية الساسة العراقيين يرسل رسائل مموّهة عندما يخاطب نظرائه، فالرسائل
المموهة، بحسب تحليلات، تثير إعجاب المؤيّدين، وتضفي انطباعاً بالحكمة
والدراية في فن الحوار السياسي وتتحصن بـ "حمّال أوجه".
وزيباري في الغالب "بارد" الطباع، مبتسم، حين يتحدث عن الاكراد، وعابس حين
يتحدث عن العلاقة مع العرب، الذين ما ان يذكرهم حتى تتزاحم قسماته، ويتحسّس
اطراف وجهه، متصنعا ابتسامة مخاتلة، كأنه يبحث عن منزلق، او مخرج.
عشر سنوات لإدارته في وزارة الخارجية العراقية، وسنوات في المالية بدى
وكأنه في لذة لا تنصرم مدتها، انتهى فيها هوشيار زيباري الى "كرش" من فرط
الكسل والاكل، مثلما آلت ثروته الى تضخم كبير، لم تصل التكهنات الى حجمها
في البنوك الغربية.
ولعل من ابرز ملفات الفساد التي يشهرها خصوم زيباري بوجهه، تعيين سفراء
فاشلين وموظفين في المالية فاسدين، وترقية موظفين دبلوماسيين محسوبين على
حزب البعث المنحل.
كما ان زيباري حوّل الوزارتين الى "كردية"، وبات الكثير من العراقيين يعانون
من سيطرة كردية واضحة.
وبرز في الخارجية، اخ زوجة زيباري والمقرب منه جدا، فعلى رغم عدم امتلاكه
مؤهلاً دراسياً الا انه يحمل صفة دبلوماسية رفيعة، ويشغل منصب "مدير مكتب
الوزير". واستمر الامر في المالية.
وكانت النتيجة، شقق وعقارات واموال طائلة تم تسجيلها لصالح الوزير، إضافة
الى فوج من الحماية الخاصة من الاكراد يصل تعداده نحو 350 فردا، اكثر من
نصفهم، اسماء وهمية.


الخميس، 22 سبتمبر 2016

حنان الفتلاوي تتصدر قائمة الفاسدين؟

مدونة فضائح الحكومة العراقية https://a5bartazja.blogspot.com/
حنان الفتلاوي


1. محاولتها كسر معنويات القوات الأمنية بادعاء كاذب بان هناك مذبحة وقتلى كثيرين، كي تضعضع الثقة فيها ولكي ولا يتحقق النصر، حتى تتكرّر كارثة سقوط الموصل وصلاح الدين وديالى والأنبار
2. دعوتها للجنود الى عدم القتال في الأنبار، وهذا موثق بالصورة والصوت.
3. عندما سقطت الموصل وأربع محافظات أخرى وهددت داعش بغداد ظلت تصر وتدافع عن "السياسات الفاشلة" من اجل المزيد من الخسائر لانها لا يهمها الا مصلحتها على حساب مصلحة الوطن، ولكي تمنع تحقيق انجاز في حقبة الحكومة الجديدة لان ذلك يكشف زيفها وبطلان مواقفها.
4. باعت نفسها الى خميس الخنجر في لقاء خاص في عمان، باعترافها هي، وسعت الى تسويق الخنجر كشخصية وطنية وصاحب شيم وأخلاق، على عكس الواقع الذي يفيد بان الخنجر من أكبر المتآمرين على العملية السياسية ناهيك عن مصادر أمواله المشبوهة، والمسروقة من أموال الشعب العراقي.
إن مجرد لقاء الخنجر، هو طعنة في ظهر العراقيين الذي يعرفون جيدا ان هذا الرجل غير المتعلّم، ذيل من ذيول صدام، وان أمواله مسروقة كلها من الشعب العراقي.
5. استيلائها على عقارات بمئات ملايين الدولارات، وقد وهبها "من لا يملك لمن لا يستحق".
6- تعتبر الفتلاوي، شريكا "معنويا" في مذبحة سبايكر من خلال علاقاتها بخميس الخنجر ومجاملتها له، وهو الذي لم يبد رأيا صريحا في المذبحة عدا تصريحات "عامة" للتسويق الإعلامي على ندرتها.
7- اعترفت علنا بانها تقاضت عمولات وكومشنات بعدما تقاسمت الكعكة والصفقات مع سياسيين ونواب.
8- سعت في حقبة الحكومة السابقة الى منع الاستجوابات الامنية، بحجة الحفاظ على الأسرار، لكنها اليوم تقوم بالتحريض والاستجواب وهو ما حصل في حالة وزير الدفاع السابق على رغم ادراكها خطورة المرحلة بسبب الحرب على داعش.
9- الوعود الكاذبة لأهالي بابل والمناطق الأخرى بالتعيين والتوظيف، على رغم ادراكها صعوبة ذلك بسبب الازمة المالية، لكنها تعمدت فعل ذلك كسبا للأصوات الانتخابية، وقد ادرك أهالي بابل ذلك، معتبرين ان الفتلاوي التي لم توظف سوى أقاربها، وحفنة قليلة من المنتفعين، باتت غير جديرة بالثقة.
10- الثراء الفاحش الذي طرأ على حياتها، إذ أنشأت مكاتب حركة إرادة بأموال ضخمة، ناهيك عن الأرصدة والعقارات.
11- تصرفاتها الطائشة وغير الناضجة في البرلمان العراقي حين رمت قناني الماء الفارغة نحو الخصم في، تصرف "مسعور" يكشف استهتارها بالقيم الأخلاقية والأنظمة والقوانين.
12- ظهورها المتكرر من على شاشات الفضائيات على رغم آرائها السياسية "السطحية" وضحالة ثقافتها السياسية والاجتماعية، ما جعل الابتذال سيد الموقف في تصريحاتها.
13- سعت الى كسب الجمهور ليس بإنجاز الخدمات ومشاريع الإعمار، بل بالهيجان الطائفي واثارة النعرات المذهبية، فكانت معادلتها الشهيرة في القتل الطائفي7*7

.



حسن الجنابي.. ملك الأهوار

حسن الجنابي

 ظلّت الأهوار لسنين طويلة، تأريخا منسيّا، ومفارقة كبرى في بلاد تزدحم بالعقول والخبرات، ولا توظّفها للحاق في موكب العصر، فآلت دلالتها إلى رموز ميتة، ومعالمها إلى أطلال، فيما الحضارة العريقة ركعت على ركبتيها تتوسل نزع الغبار عن صفحاتها.
ولم يكن ذلك الا نتاج تهجير العقول، وعدم توظيف الخبرات، والعبث بالثروات،
فكان الانهيار الكبير بمعاول الحروب حتى عام 2003، الذي أشرقت فيه الشمس
على أمل النور الذي يغطي أرجاء بلاد الرافدين، ومنها المسطحات المائية
العظيمة التي تُعرف باسم "الأهوار".
وأحد أولئك الذين عادوا من ارض المهجر، كتحصيل حاصل للتغيير الذي أطاح
بالدكتاتور، من بين الكثير من النخب السياسية والأكاديمية والثقافية
والدينية، حسن الجنابي، الأكاديمي صاحب الخبرة على مدى 35 عاماً في تطوير
الأنظمة المائية والبيئية.
هذه الخبرة وجدت نفسها بين أحضان منخفضات القصب والماء، الجنة المنسية التي
أكلها التصحر، والتي تزامن إدراجها على لائحة التراث العالمي لمنظمة
اليونسكو، مع تبوأ الجنابي منصبة وزيرا للموارد المائية.
ظلّت الأهوار مصدر إزعاج للسلطات منذ فجر الدويلات السومرية، ما من سلطة أو
ملك أو إله قديم لم يفكر بالخلاص منها، فهي بيت التمرد، ومنطقة الخطر،
والبحر الغامض الذي يحفظ الثورات.
ومنذ "زيوسدرا" حين الطوفان الأول الذي غمر العالم القديم، لم تجف أهوار
جنوب العراق، رغم الشمس الحارقة للطبيعة، وظل مخطط تجفيفها في نفس كل زعيم.
سرجون الاكدي كان له مخططه في تجفيف الأهوار لتحجيم ثورات الدويلات
السومرية ضده، والبابليون كانت لهم رغبتهم بالتجفيف لقمع ما تبقى من
المتمردين، والجمهوريات العراقية بعد 1958 استعادت الخشية من الأهوار، التي
ظلت على الدوام ، مأوى المعارضين والمنتفضين ، وبلغ ذلك ذروته في انتفاضة
آذار 1991، فكان الانتقام منها بالتجفيف والعزل.
هاجر الجنابي من العراق في العام 1979، فاراً من جمهورية الخوف التي بات
صدام في ذلك العام، يمسك سلطتها بقبضة القسوة.
 وطيلة 30 عاماً دأب الرجل بالتحضير لمهمته المؤجلة لخدمة بلده، فحط رحاله
في بولندا ليحصل الى الماجستير (1984) والدكتوراه (1989) من جامعة وارشو،
بعد ان حصل على الشهادة الجامعية من بغداد عام 1978، ليمضي بمشواره العملي
ليحصل على شهادة في هندسة ادارة المياه من جامعة سيدني التكنلوجية في عام
1994، وهو ذات العام الذي بدء فيه نظام صدام مشروعه المدمر بتجفيف الأهوار.
مارس الجنابي في دول إفريقيا وأوروبا وأستراليا، إدارة وهندسة المياه،
والبيئة، والزراعة، وتطبيق أنظمة المعلومات الجغرافية، وإدارة المشاريع
المختلفة، وتنفيذ أنظمة المراقبة الهيدرولوجية، وقدم خبراته لبرامج دولية
وأممية، واسهم في حلول عالمية في الحفاظ على البيئة والمياه، وشارك في
مؤتمرات عديدة في تخصصه، واضعا خبرته المتراكمة في خدمة بلده.
عمل الجنابي منذ عودته في وزارات مختلفة بدءاً من الموارد المائية والزراعية
حتى الخارجية، وتدرج في المناصب ذات العلاقة بتخصصه، حتى بات سفيراً مفوضاً
فوق العادة للعراق لدى اليابان في العام 2016، قبل انتدابه لإدارة وزارة
الزراعة والموارد المائية من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي، في خطته
لاستيزار كفاءات متخصصة بمجالاتها في الوزارات العراقية.
لكن هم الجنابي كان على الدوام ، انعاش الأهوار ، فدرسها تاريخياً وبيئياً
وترجم اهم كتاب عنها في 1997، وهو "العودة إلى الأهوار" للصحفي البريطاني
"كافن يونغ"، كدليل على اهمية تلك المسطحات المائية الخالدة عبر الزمن،
وتعريف هامٍ بها لمن يجهلها كثروة وطنية عظيمة، فانطلق بعمله في الإشراف على
تأسيس وإدارة مركز انعاش الأهوار في وزارة الموارد المائية، ومهمته وتأهيل
مساحات كبيرة من الأهوار المجففة، وتحليل شروطها الايكولوجية،
والهيدرولوجية، والاقتصادية.
هاجر الجنابي من العراق في العام 1979، فاراً من جمهورية الخوف التي بات
صدام في ذلك العام، يمسك سلطتها بقبضة القسوة.
عمل الجنابي بمعية فريق عمل على تعزيز إدراج الأهوار ومواقع اثرية على
لائحة التراث العالمي التي تتبناها منظمة يونسكو، وتكللت تلك الجهود
بالنجاح ، بإدراج الأهوار الوسطى والجنوبية، ومواقع أور وأريدو والوركاء،
ضمن لائحة التراث العالمي 2016.
ولعل مصادفة التاريخ، لها حظها مع الجنابي، فالتواريخ الهامة في حياته كانت
ردا قاسا على تصرفات النظام الدكتاتوري، فقد التحقت الأهوار الى التراث
العالمي، في (17 تموز 2016)، وهو اليوم الذي استولى فيه البعث على السلطة
(1968)، ما يعد تصحيحا لمسار التاريخ.
حين الإعلان، طغت على العراقيين فرحة نادرة وتوافدوا على الأهوار محتفلين
مستكشفين، فمنذ 30 عاماً مضت، لم تنظم سفرة ترفيهية الى جنوب العراق حيث
الأهوار. وعلى رغم الصيف الحار، تسابقت مكاتب السفر على تنظيم رحلات
أسبوعية الى "جنة عدن"، وأصبح الهور المهمل أيقونة فخر بفضل المخلصين ومن
بينهم حسن الجنابي.
ادرك الرجل عمق الإنجاز، ليصطحب عائلته وأصدقائه في رحلة الى الهور، عقب
إعلان الإدراج على لائحة يونسكو ، ليدخلها منتصرا ، وهو شعور غامر جميع
العراقيين، وأعاد لهم الثقة في انفسهم.

تقسيم كردستان العراق بدل اقامة الدولة الكوردية

مسعود البارازاني

أخيرا كشف الحزب الديمقراطي الكردستاني عن نواياه من كل ما إختلقه من أزمة
سياسية طاحنة خلال الشهور الماضية وأساسها إبقاء بارزاني على سدة رئاسة
الإقليم الى حين وفاته ثم توريث السلطة لأنجاله وأحفاده.
فعقب توقيع الإتفاق السياسي بين الإتحاد الوطني وحركة التغيير تم عقد أول
إجتماع بين المكتبين السياسيين للإتحاد والديمقراطي قبل يومين، وأبلغ وفد
الإتحاد الوطني بصراحة ووضوح بأن ذلك الإتفاق يتعارض مع مصلحة حزب بارزاني،
وبحسب مصادر سياسية مقربة من الاتحاد الوطني فإن قيادة بارزاني هدد بتقسيم
كردستان الى إدارتين منفصلتين في حال لم يلغ الإتحاد الوطني إتفاقه السياسي
الموقع مع حركة التغيير!
ويتذرع حزب بارزاني بموقفه هذا، أن الإتحاد الوطني لم يطلب موافقته المسبقة
على الإتفاق قبل توقيعه مع حركة التغيير، وأنه كان واجبا عليه أن يأتي
بمسودة ذلك الإتفاق لقيادة حزب بارزاني لختمه بالموافقة من قبل المكتب
السياسي لحزب بارزاني بإعتباره الحزب القائد في كردستان.
ويعترض حزب بارزاني على عدة نصوص ورد في إتفاق الإتحاد والتغيير وتحديدا
إتفاقهما على توحيد كتلهما البرلمانية في برلمان كردستان ومجلس النواب
العراقي ومجالس المحافظات، وكذلك إعتراضه على سماح الإتفاق لإنضمام الأحزاب
الأخرى اليه، وكذلك تغيير نظام الحكم الرئاسي الحالي الى البرلماني وعودة
البرلمان الى وضعه الطبيعي دون أية شروط..
منذ أن إستفرد حزب بارزاني بإدارة إقليم كردستان في ظل غياب الزعيم الكبير
جلال طالباني عن كردستان وإنشغاله في بغداد بمنصبه الرئاسي، يسعى هذا الحزب
الى تكريس سلطته الدكتاتورية في كردستان، ولا يقبل لأي قوة سياسية أن
ينافسه على سلطته الإستفرادية، ولا يقيم أي وزن لشركائه في الحكم وفي
مقدمتهم شريكه الإتحاد الوطني الذي يجمعه مع حزب بارزاني إتفاق ستراتيجي
وقع عام 2006 يقضي بتقاسمهما السلطة في كردستان، ولكن طالما شكى الإتحاد من
إستفراد حليفه بالسلطة وتحكمه بمصير الإقليم وبالقرارات السياسية الكبرى
والمصيرية.
وفي الفترة الأخيرة حين إنتهت الولاية القانونية لمسعود بارزاني كرئيس
للإقليم وكذلك الولاية الممددة له والبالغة سنتين والتي إنتهت بدورها قبل
عشرة أشهر مازال بارزاني متمسكا بمنصبه ولايريد أن يغادره تحت أي ظرف كان،
فارضى نفسه خارج القانون على قيادة الإقليم، ومنذ ذلك الحين لا يطيق
بارزاني وحزبه وجود أي حزب أو شخصية معارضة لنهجه الإستفرادي، ولذلك قام
بتعطيل البرلمان بطرد رئيسه من أربيل العاصمة، ثم إلغاء إتفاقه السياسي مع
حركة التغيير، ولجوئه الى التحكم بمصادر الثروة النفطية وإتباع سياسة تجويع
الشعب بتخفيض رواتب الموظفين والشرائح الأخرى تحت غطاء الأزمة المالية في
حين أن كردستان تصدر شهريا ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط إضافة الى
الموارد الداخلية التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
بالنسبة لي فقد توقعت أن تصل الأمور الى هذا الحد في نهاية المطاف، ونبهت
القوى الكردستانية عبر العديد من المقالات بأن حزب بارزاني سيقودنا الى
تكرار تجربة الإدارتين المنفصلتين، لأنها لاتستطيع أن تتخلى عن السلطة وعن
التحكم بموارد الإقليم تحت أي ظرف كان،وأنه يعتبر نفسه الحزب القائد وبقية
الأحزاب تابعين له يجب أن يأتمروا بأوامره وإلا فإن خيار التقسيم الى
ادارتين سيكون هوالخيار الوحيد أمام هذا الحزب لإستمرار حكمه الدكتاتوري
ولو على جزء من كردستان.
المصيبة في هذا الطرح الجديد هي التداعيات التي ستخلفها هذه التوجهات
الإنفصالية، فقد لا يدرك الكثيرون بما فيهم قادة حزب بارزاني بما ستؤول
اليه الامور في حال إنقسمت كردستان مرة أخرى الى إدارتين منفصلتين. ففي
الواقع أن نسبة أكثر من 65% من آبار وحقول النفط تقع حاليا في مناطق نفوذ
تقليدية للإتحاد الوطني بما فيها نفط كركوك التي تعتبر اليوم المصدر الوحيد
لتمويل حكومة الإقليم، وفي حال تكرس هذا الواقع التقسيمي فإن الإتحاد
الوطني سيكون هو الأولى بثرواته النفطية لأنه سيدير أيضا منطقة شاسعة من
الإقليم تتكون من ثلاث محافظات وهي السليمانية وكركوك وحلبجة بالإضافة الى
إدارتين مستقلتين هما إدارة كرميان وإدارة رابرين، وهذه المناطق ستحتاج الى
مصادر تمويل لإدارتها، وبذلك فإن الإتحاد سيوقف ضح نفطه عبر أنبوب الاقليم
الى تركيا وسيضطر تحت ضغط الحاجة الى التمويل بتصدير نفطه إما عبر أنبوب
شركة سومو العراقية، وإما سيبحث عن خط ناقل لنفطه عبر الأراضي الإيرانية
البديلة، وبذلك فإن منطقة نفوذ وإدارة حزب بارزاني ستفتقر الى الموارد
الكافية لإدارة شؤون إقليمه المنفصل، وهنا قد تحدث الكارثة الكبرى وهي
اللجوء مرة اخرى الى القتال الداخلي من أجل السيطرة على تلك الآبار والحقول
النفطية.
لقد أشغل مسعود بارزاني شعبه خلال الأشهر المنصرمة بطرح شعار الإستفتاء
والمضي نحو تأسيس الدولة الكردية المستقلة، ورغم أن هذا الشعار كان طرحه
بالأساس مجرد مزايدة سياسية أريد منها إشغال الرأي العام المحلي بهذه
المسألة لنسيان الأزمة الأساسية وهي إنتهاء ولاية بارزاني، ولكن العديد من
قيادات ومسؤولي هذا الحزب لم يخفوا رغبة زعيمهم مسعود بارزاني بتأسيس
الدولة المرتقبة ولو على شبرين من الأرض كما يدعون، ولاندري بماذا سيجيبون
شعبهم اليوم وهم يلوحون ويهددون بتقسيم كردستان الى إدارتين منفصلتين بعد
أن صدعوا رؤوس شعبهم بمسألة الإستفتاء وتشكيل الدولة الكردية الموحدة.
نحن بإنتظار ما سيجري ترويجه من الآن فصاعدا لتبرير النهج الإنفصالي هذا،
وما سيقولونه لشعبهم الجائع والضائع بين مغامرات قياداته السياسية، دعونا
ننتظر ما سيقوله حكماء حزب بارزاني لتبرير هذا التوجه الجديد،وعندها سيكون
لكل حادث حديث.