في بيت في الكرادة، ولد السياسي العراقي اياد علاوي عام 1944، من أصول حليّة
لعائلة نازحة انتقلت الى بغداد ببداية القرن العشرين.
ودائماً ما يُلمز جانب اياد علاوي بأن أصوله غير عربية، وأنّ عميد العائلة
جعفر علاوي كان قد تقدم بطلب خاص الى الملك فيصل الأول في الثلاثينيات لنيل
الجنسية العراقية، وبذلك انخرطت اسرته في النشاط السياسي والاجتماعي.
درس اياد علاوي الابتدائية في بغداد، ومن المفارقات أنه كان بذات الصف مع
السياسييْن العراقييْن، الراحل أحمد الجلبي، ووزير النفط السابق عادل عبد
المهدي، قبل أن يتم قبوله عام 1961 كلية الطب في بغداد.
بتلك اللحظة، كان علاوي جزءاً من حزب البعث، حتى إنه شارك ضمن الكوارث التي
قام بها الحرس القومي في السنين السود بين 1963 و1968، وعُرف بشراسته وسلاطة
لسانه، بل تعرض ذات مرة إلى كسر في الساق أثناء صدامه مع الشرطة التابعة
للدولة العراقية، وقد يذهب البعض الى ابعد من هذا ويتهمه أيضاً بممارسة
عمليات اغتيال وما إلى ذلك.
بشكلٍ عام، كان علاوي يمارس أنشطته وروتينه، بينما يستقر مسدسه بحزامه،
ويهدد بعض الطلبة به، وعُرف عنه أيضاً تحرشه بالطالبات، ومنهنّ د.هيفاء
العزاوي، التي كتبت عنه مقالة، وعن سيرته شاباً في لوس انجلوس تايمز.
كان علاوي واحداً من الذين يرتدون الملابس العسكرية ضمن الحرس القومي،
والمناوب اليومي في كليته، بل يُشاع كلام كثير عن اشتراكه بعمليات تعذيب على
بعض السياسيين المناوئين، في قصر النهاية الرهيب وغيره من الأماكن.
وتم اعتقاله، ثم إطلاق سراحه بعد وساطات عائلية، وارتبط مصيره حينها
بقيادات البعث، حيث كان جزءاً من جهاز حنين الأمني السري، لكنه غادر الحزب
لأسباب مجهولة، وتم إرساله إلى لندن ليكمل دراسته الطبية العليا، وتعرّف
هناك على شبكة الأموال والمخابرات، وتعرض لمحاولة اغتيال مرة في منطقة
كينغستون.
أقام علاوي علاقة خاصة مع الأجهزة الأمنية السياسية البريطانية، ثم انغمس
مرةً ثانية بالعمل السياسي، والتجاري، وتم استدعاؤه من السلطة البعثية لكنه
رفض، ومنذ ذلك الوقت انقطعت علاقته مع البعث، ليتحول الى معارض.
الشيزوفرينيا التي لدى اياد علاوي تعود إلى كونه من عائلة شيعية، ومقرب من
المسيحيين، حيث كانت زوجته مسيحية، والده من أصول حلية، لكن والدته
لبنانية، وعائلته مزيج من اليسار والبعث.
تعاون علاوي من أجل إطلاق تنظيم سياسي علني معارض ضد البعث، وتعاون مع
البعثيين الذين تركوا الحزب، وبالتالي ازدادت نشاطات علاوي، لأن عمله كان
منظما عكس قوى المعارضة الأخرى، وامتدت علاقاته لتشمل السعودية والكويت
ومصر، والكرد والمعارضة الإسلامية في ايران، فضلاً عن بعض البلدان الأخرى.
استثمر علاوي وجوده خارج العراق بعد هرب المئات من المدنيين والعسكريين
البعثيين، فكان خلاصاً لعديد من الشخصيات، لكن هذا التعاون انتهى عام 1993،
ثم وجّه وجهه لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بدلاً عن بريطانيا، ثم
ساهم بعدة هجومات داخل العراق.
لكن نجم علاوي بدأ بالصعود بعد سن قانون تحرير العراق من قبل الكونغرس، حيث
بدأ بتسريب الوثائق الخاصة والمعلومات السرية بخصوص عدد من الملفات الخطرة،
من أمثال النشاطات السرية للمشروع النووي العراقي، والعلاقة بين نظام صدام
والأصوليين الإسلاميين، وكان علاوي واحداً من مجيّشي الجيوش تجاه العراق حتى
لحظة 2003.
سقط صدام، الصديق السابق لعلاوي، وجاء مع أصدقائه الجدد، ودخل الى مجلس
الحكم، ليكون فرداً منها، ثم تعاون مع بريمر ليكون رئيساً للجنة الأمنية
لمجلس الحكم، وفيما بعد: عام 2004، شكلت الحكومة العراقية المؤقتة لتخلف
مجلس الحكم وسلطة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر. وقام بدايةً بضرب
المسلحين الشيعة لتابعين لجيش المهدي، ومحاصرتهم في النجف، ثم قام بحملة
عسكرية واسعة على الفلوجة للقضاء على المسلحين السنة أيضاً بعد ذلك بفترة قصيرة.
وبعد أن بدأت سلسلة رؤوساء الوزراء التابعين لحزب الدعوة (الجعفري،
المالكي، العبادي) التي لم تنته حتى الآن، بقي علاوي بيضة قبّان، يُعاد
انتخابه دون معرفة السبب، فالعلماني يراه غير اسلامي، والإسلامي الشيعي يرى
علاوي شيعياً، والسنة يرونه ممثلاً للكليشيهات الجاهزة من أمثال: العمق
العربي وما الى ذلك من اشياء تفرضها علاقته مع السعودية.
عام 2010 حازت القائمة العراقية برئاسته في انتخابات مجلس النواب العراقي
على 91 مقعداً من أصل مقاعد البرلمان، واحتلت القائمة بذلك المركز الأول من
بين الكيانات المتنافسة. أما في انتخابات مجلس النواب العراقي الأخيرة لعام
2014 فقد تزعم ائتلاف الوطنية وتراجع عدد مقاعد كتلته الى 21 مقعداً.
صار علاوي "يعدد اياماً ويقبض راتباً"، ومجرد ديكور للعملية السياسية، وبدأ –
مع الشيخوخة – يتحوّل إلى طبع حاد، واحياناً بذيء، مع الإعلاميين، وغير
الإعلاميين، يحبه الفيسبوك العراقي ويعرّفه بأنه الذي "لا يدري"، والسياسي
الذي ليس له ضرورة فعلية، عدا كتابة بيانات كلاسيكية، تحاول التملق للخليج،
والمحافظة للبقاء والتنفس، وصولاً حتى إلغاء منصبه نائباً لرئيس الجمهورية،
ثم قرار إعادته إليه.
يبقى اياد علاوي جزءاً من الطبقة السياسية ما بعد 2003، الذين يأتمرون
بالرسائل النصية من سفارات مختلفة، ثم يجلسون امام التلفاز ليتحدثوا عن
ضرورة الوطنية!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق