لم يكن سياسياً اعتيادياً، هو خلطة عجيبة، من التفاهة والسطحية والعمالة، بل
هو شخص يعمل لمصلحة أنقرة والسراي العثماني التركي أكثر مما يعمل السفير
التركي نفسه.
ولد اثيل النجيفي، وهو ايضاً شقيق السياسي العراقي أسامة النجيفي، في الموصل
عام 1958، وينحدر من أسرة موصلية معروفة بعلاقاتها الوطيدة مع العثمانيين
في بدايات القرن الماضي، وكان هو وشقيقه ثمرتي خراب لائقتين باللحظة
العراقية السخيفة التي تم تأسيسها ما بعد 2003.
أكمل النجيفي دراسته الأولية والمتوسطة والإعدادية في الموصل، وعُرف عنه أنه
رجل أعمال ومهندس ومحامٍ أيضاً، حيث دخل كلية الهندسة في جامعة الموصل قسم
الهندسة المدنية سنة ١٩٧٥ وتخرج منها عام ١٩٧٩. اعقبها بدخوله لكلية الحقوق
سنة ١٩٩٤ و تخرج منها عام ١٩٩٨، كما يُعتبر من المتوائمين مع النظام
الصدامي، حيث استمر بين عاميْ ١٩٧٩- ١٩٨٥ بخدمة عسكرية في أشغال القوة
الجوية بصفة مهندس مشرف على انشاء المطارات ١٩٨٥ – ١٩٩٥، قبل أن ينتقل إلى
ادارة الاعمال الزراعية والعقارات والإنشاءات ١٩٩٥ – ٢٠٠٦، وليس انتهاءً
بإدارة العقارات والمحافظ المالية والشركات المساهمة ٢٠٠٦ – ٢٠٠٩، ثم ادارة
وسائل إعلامية وتنظيمات سياسية في محافظة نينوى، كما أسس عدة شركات قبل
سقوط صدام، دعمه بهذا توجهه البعثي، كما أسس وكالة أنباء حملت اسم
(عراقيون) عام 2004.
كان من الغريب أن يُنتخب أثيل النجيفي محافظاً لنينوى، فهو ذو موقف سياسي
غريب، فمَن يتسلم راتباً لقاء عمله كرئيس للسلطة التنفيذية المحلية في ثاني
اهم محافظة عراقية بعد العاصمة، يعمل معارضاً للدولة العراقية، ورغم أن آل
النجيفي يستلمون عشرات الملايين من الدنانير شهرياً، لكن مهمتهم هي الطعن
بالعملية السياسية، وليس ذلك فحسب، بل كانوا يعملون بتحريض الأهالي ضد
القوات الأمنية، بل هو من ابتدع مصطلح "جيش المالكي" وكان من منظمي مؤتمرات
معارضي العملية السياسية العراقية المنعقدة في الخارج، والذين غالباً ما
يكونوا امتداداً لخطوط إرهابية، وكان النجيفي أصلاً من منظريْ ومفضّلي التدخل
الخارجي بشؤون العراق.
للنجيفي عدة خطوط، وتهم، وتكفي لإعدامه، منها أنّه قام بالتلاعب بسجلات
دائرة التسجيل العقاري في مدينة الموصل واعترف المتهم بأغتيال مديرة دائرة
التسجيل العقاري في الساحل الأيسر لمدينة الموصل (خولة السبعاوي) بإنه نفذ
عملية الاغتيال بإيعاز من أثيل النجيفي, واعترف النجيفي في اجتماع لمجلس
محافظة نينوى عقد في مدينة ألقوش بعد سقوط مدينة الموصل بنحو شهرين بأنه
قام بالتفاوض مع ارهابيي تنظيم داعش.
وليس ذلك فحسب، بل هو أيضاً متهم بشكل أساسي بسقوط محافظة الموصل بيد تنظيم
داعش الارهابي، كما أنه متهم بإصداره اوامر بتغيير مواقع القوات العسكرية
المتمركزة في مدينة الموصل عام 2014 الى ناحية الشورة وبالتالي خسارة محور
مهم لصالح تنظيم داعش.
ومن المضحك المبكي هو ظهور النجيفي في الليلة التي سبقت سقوط مدينة الموصل
في صورة بثها على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهره يحمل بندقية كلاشنكوف
ويتجول مع بضعة اشخاص ليلا، اختفى النجيفي بعدها لفترة طويلة ليظهر بعدها
مرتديا البزة العسكرية، متخذا من اقليم كردستان معسكرا ومؤسسا جيشا لتحرير
نينوى.
وفي حين يسعى العراقيون جميعهم لتحرير الموصل، مرةً يصرخ مطالباً بدعم قواته
التي لم تقم بحماية نينوى من السقوط بلحظة سقوطها، أو يبادر بالإساءة للجيش
العراقي، أو الحشد الشعبي، أو التنظير للتدخل التركي، أو السكوت عنه وهذا
أضعف الإيمان.
منهج النجيفي في الحكم هو: كل من لا ينتهج الخط النجيفي هو عميل، فالاتحاد
الوطني الكردستاني إيراني، البيشمركه كذلك، الجيش يتبع رئيس الوزراء
"الصفوي" على حد تعبيره، والحشد الشعبي أيضاً تشكيل إيراني برأيه، ورغم أنه
كان ثالث ثلاثة مسؤولاً عن سقوط نينوى، والمجازر والجرائم التي قام بها
تنظيم داعش الإرهابي، لكنه لم يتعرض لأية محاسبة، سوى بعض التصريحات من بعض
السياسيين التي انتقدته، والتي لا تشكل أية أهمية على أرض الواقع.
اشتراكه الحالي في معركة الموصل يؤكد ذلك، فحتى الآن و"الحشد الوطني" كما
يسميه، لم يشترك بصورة فعلية، رغم أن له أكثر من 10 تصريحات بضرورة تحرير
المنطقة بأيادي أبنائها، وبالتالي يتبع المثل الشعبي الذي يقول "لا أعطيك،
ولا أخلي رحمة الله تجيك".
وبعد أن صار قريباً لفترة من خطاب داعش، وقال جملته الشهيرة "نحن نتفق مع
داعش بأشياء عديدة"، صدّر نفسه بوصفه محارباً لداعش، بقوله " اننا نعرف بان
داعش هي مشروع حرب دائم مع الشرق والغرب ومع الداخل السني وان خيار داعش
يعني استمرار نهر الدم في المنطقة وعدم وجود اي إمكانية للتفاهم او التهدئة
مع مثل هذه المجموعة الهمجية. ولكن نظرة النخب السنية المثقفة لن تكون
بالضرورة نظرة اليائسين من السنة والمتقوقعين داخل إطار فكري مغلق"،
وبالتالي: يرى أن الانفتاح السني في الموصل هو انفتاح على الأتراك، بل أن
صورته ضاحكاً مع داوود أوغلو، المسؤول التركي المؤثر، يتعمد نشرها عبر جيشه
الإلكتروني.
من المؤكد أن النجيفي لن يحصل على محاكمة، أو إلقاء قبض، بل حتى المذكرة
التي صدرت مع بدء معركة الموصل، يعرف العراقيون أنها مجرد حبر على ورق، لا
تسمن ولا تُغني، وأنها لا تختلف عن كل الإجراءات الباقية بحق المسؤولين
العراقيين، الذين يضيعون البلاد، ويعودون ليبتسموا أمام الكاميرا، لكن
الثابت هو أن النجيفي صبيٌّ تركي، الفوضى العراقية جعلته واحداً من المسؤولين
عن إسقاط واحدة من أهم المدن والحواضر العراقية، وبالتالي: لا تعنيه من
نينوى وتنوعها وحضارتها سوى خيوله، تلك التي غنى بقربها الدواعش "حنّا بقصر
النجيفي، نحسب الناس ونضيفِ، يا عاصب الراس وينك".
هو شخص يعمل لمصلحة أنقرة والسراي العثماني التركي أكثر مما يعمل السفير
التركي نفسه.
ولد اثيل النجيفي، وهو ايضاً شقيق السياسي العراقي أسامة النجيفي، في الموصل
عام 1958، وينحدر من أسرة موصلية معروفة بعلاقاتها الوطيدة مع العثمانيين
في بدايات القرن الماضي، وكان هو وشقيقه ثمرتي خراب لائقتين باللحظة
العراقية السخيفة التي تم تأسيسها ما بعد 2003.
أكمل النجيفي دراسته الأولية والمتوسطة والإعدادية في الموصل، وعُرف عنه أنه
رجل أعمال ومهندس ومحامٍ أيضاً، حيث دخل كلية الهندسة في جامعة الموصل قسم
الهندسة المدنية سنة ١٩٧٥ وتخرج منها عام ١٩٧٩. اعقبها بدخوله لكلية الحقوق
سنة ١٩٩٤ و تخرج منها عام ١٩٩٨، كما يُعتبر من المتوائمين مع النظام
الصدامي، حيث استمر بين عاميْ ١٩٧٩- ١٩٨٥ بخدمة عسكرية في أشغال القوة
الجوية بصفة مهندس مشرف على انشاء المطارات ١٩٨٥ – ١٩٩٥، قبل أن ينتقل إلى
ادارة الاعمال الزراعية والعقارات والإنشاءات ١٩٩٥ – ٢٠٠٦، وليس انتهاءً
بإدارة العقارات والمحافظ المالية والشركات المساهمة ٢٠٠٦ – ٢٠٠٩، ثم ادارة
وسائل إعلامية وتنظيمات سياسية في محافظة نينوى، كما أسس عدة شركات قبل
سقوط صدام، دعمه بهذا توجهه البعثي، كما أسس وكالة أنباء حملت اسم
(عراقيون) عام 2004.
كان من الغريب أن يُنتخب أثيل النجيفي محافظاً لنينوى، فهو ذو موقف سياسي
غريب، فمَن يتسلم راتباً لقاء عمله كرئيس للسلطة التنفيذية المحلية في ثاني
اهم محافظة عراقية بعد العاصمة، يعمل معارضاً للدولة العراقية، ورغم أن آل
النجيفي يستلمون عشرات الملايين من الدنانير شهرياً، لكن مهمتهم هي الطعن
بالعملية السياسية، وليس ذلك فحسب، بل كانوا يعملون بتحريض الأهالي ضد
القوات الأمنية، بل هو من ابتدع مصطلح "جيش المالكي" وكان من منظمي مؤتمرات
معارضي العملية السياسية العراقية المنعقدة في الخارج، والذين غالباً ما
يكونوا امتداداً لخطوط إرهابية، وكان النجيفي أصلاً من منظريْ ومفضّلي التدخل
الخارجي بشؤون العراق.
للنجيفي عدة خطوط، وتهم، وتكفي لإعدامه، منها أنّه قام بالتلاعب بسجلات
دائرة التسجيل العقاري في مدينة الموصل واعترف المتهم بأغتيال مديرة دائرة
التسجيل العقاري في الساحل الأيسر لمدينة الموصل (خولة السبعاوي) بإنه نفذ
عملية الاغتيال بإيعاز من أثيل النجيفي, واعترف النجيفي في اجتماع لمجلس
محافظة نينوى عقد في مدينة ألقوش بعد سقوط مدينة الموصل بنحو شهرين بأنه
قام بالتفاوض مع ارهابيي تنظيم داعش.
وليس ذلك فحسب، بل هو أيضاً متهم بشكل أساسي بسقوط محافظة الموصل بيد تنظيم
داعش الارهابي، كما أنه متهم بإصداره اوامر بتغيير مواقع القوات العسكرية
المتمركزة في مدينة الموصل عام 2014 الى ناحية الشورة وبالتالي خسارة محور
مهم لصالح تنظيم داعش.
ومن المضحك المبكي هو ظهور النجيفي في الليلة التي سبقت سقوط مدينة الموصل
في صورة بثها على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهره يحمل بندقية كلاشنكوف
ويتجول مع بضعة اشخاص ليلا، اختفى النجيفي بعدها لفترة طويلة ليظهر بعدها
مرتديا البزة العسكرية، متخذا من اقليم كردستان معسكرا ومؤسسا جيشا لتحرير
نينوى.
وفي حين يسعى العراقيون جميعهم لتحرير الموصل، مرةً يصرخ مطالباً بدعم قواته
التي لم تقم بحماية نينوى من السقوط بلحظة سقوطها، أو يبادر بالإساءة للجيش
العراقي، أو الحشد الشعبي، أو التنظير للتدخل التركي، أو السكوت عنه وهذا
أضعف الإيمان.
منهج النجيفي في الحكم هو: كل من لا ينتهج الخط النجيفي هو عميل، فالاتحاد
الوطني الكردستاني إيراني، البيشمركه كذلك، الجيش يتبع رئيس الوزراء
"الصفوي" على حد تعبيره، والحشد الشعبي أيضاً تشكيل إيراني برأيه، ورغم أنه
كان ثالث ثلاثة مسؤولاً عن سقوط نينوى، والمجازر والجرائم التي قام بها
تنظيم داعش الإرهابي، لكنه لم يتعرض لأية محاسبة، سوى بعض التصريحات من بعض
السياسيين التي انتقدته، والتي لا تشكل أية أهمية على أرض الواقع.
اشتراكه الحالي في معركة الموصل يؤكد ذلك، فحتى الآن و"الحشد الوطني" كما
يسميه، لم يشترك بصورة فعلية، رغم أن له أكثر من 10 تصريحات بضرورة تحرير
المنطقة بأيادي أبنائها، وبالتالي يتبع المثل الشعبي الذي يقول "لا أعطيك،
ولا أخلي رحمة الله تجيك".
وبعد أن صار قريباً لفترة من خطاب داعش، وقال جملته الشهيرة "نحن نتفق مع
داعش بأشياء عديدة"، صدّر نفسه بوصفه محارباً لداعش، بقوله " اننا نعرف بان
داعش هي مشروع حرب دائم مع الشرق والغرب ومع الداخل السني وان خيار داعش
يعني استمرار نهر الدم في المنطقة وعدم وجود اي إمكانية للتفاهم او التهدئة
مع مثل هذه المجموعة الهمجية. ولكن نظرة النخب السنية المثقفة لن تكون
بالضرورة نظرة اليائسين من السنة والمتقوقعين داخل إطار فكري مغلق"،
وبالتالي: يرى أن الانفتاح السني في الموصل هو انفتاح على الأتراك، بل أن
صورته ضاحكاً مع داوود أوغلو، المسؤول التركي المؤثر، يتعمد نشرها عبر جيشه
الإلكتروني.
من المؤكد أن النجيفي لن يحصل على محاكمة، أو إلقاء قبض، بل حتى المذكرة
التي صدرت مع بدء معركة الموصل، يعرف العراقيون أنها مجرد حبر على ورق، لا
تسمن ولا تُغني، وأنها لا تختلف عن كل الإجراءات الباقية بحق المسؤولين
العراقيين، الذين يضيعون البلاد، ويعودون ليبتسموا أمام الكاميرا، لكن
الثابت هو أن النجيفي صبيٌّ تركي، الفوضى العراقية جعلته واحداً من المسؤولين
عن إسقاط واحدة من أهم المدن والحواضر العراقية، وبالتالي: لا تعنيه من
نينوى وتنوعها وحضارتها سوى خيوله، تلك التي غنى بقربها الدواعش "حنّا بقصر
النجيفي، نحسب الناس ونضيفِ، يا عاصب الراس وينك".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق