الخميس، 22 سبتمبر 2016

سعدون الدليمي. وزير سقوط الموصل

       سعدون جوير الدليمي

    سعدون جوير الدليمي مواليد الانبار 1956 كان ضابط برتبة صغيرة في مديرية الامن العامة في عهد النظام السابق، وظفر ببعثة دراسية الى خارج العراق، ومن هناك انشق ومرق على اسياده في بغداد، وارتمى في بالوعات التجسس والخدمة الصفراء ..ولأنه سنيّ، فقد كان يمثل حالة خاصة في المعارضة العراقية ذات الاغلبية
الشيعية ضد نظام صدام، والتي وجدت فيه شخصاً مناسباً لتوسيع قاعدتها نحو
المكونات الأخرى، لاسيما وانه متزوج من "شيعية"، كما يروي صديق قديم له،
واشاع بين القوم المعارضين، اشتراكه في محاولة لقلب نظام صدام حسين، لا
يُعرف بالضبط متى كان ذلك، سيما وانه خرج مبكراً من العراق، "معززا، مكرما"بمنحة دراسية ما كانت تمنح في ذلك الوقت، الا لمن ثبت ولائه للنظام البعثي.
كائنٌ سياسيّ أميبي، من الفصيلة الحربائية، لا يستقر على قالب،
ولا يسكن الى اتجاه، كونه نتاج افرازات غدد اقطاعية، وهرمونات عشائرية،
مزجتها السياسة، باعتبارها "وصفة"، تشفي من بعض أدران الجسد العراقي
المريض، كما ظنّ الطبيب. انه سعدون الدليمي، البرمائي (بر الثقافة وبحر الدفاع)، القَابِضٌ على حقيبتين
وزاريتين، بدا فيها "خيّال مآته"، أو "خراعة خضرة"، لغياب دوره الملموس
فيهما، بوصف مراقب للشأن العراقي، العاشق لعالم الدرهمة والتكسّب أكثر من
انغماسه بالثقافة والعسكر، وما استترَ منه، أكثر مما ظهر، لما تميّز به من
كتمان وحذر وتربّص من الآخرين، خشية الإيقاع به، حتى بات صامتا على الدوام
ما نطق ببنت شفة، ليرد على أخطر الاتهامات التي تُوجّه اليها، وما اكثرها.
.تنقل بولائه بين السعودية وايران، وهما في اقصى طرفي المعادلة، في اقليم مستعر بنزعة التعنصر والتمذهب والتطيف!لحيته الصفراء تدل على انه اقرب الى محمد بن عبد الوهاب، لكن نصفه المدفون بمستنقع الوصولية والتكسب يصلي وراء الولي الفقيه.يشتمه الانباريون عموما والدليم بوجه اخص، ويمقته شيعة علي، ليس لانه ذو فكر وقاد يحتمل الخلاف والاختلاف، بل كونه ذا ذمة متسخة وضميرصدئ.
ليس فيه مؤهلات عريف احتياط لكنه في الزمن الاغبر، تربع على
منصب وزير الدفاع مرتين، وفي كلتيهما خرج متسخ الاثواب، محملا بالآثار والخطايا, مخلفا الفواجع والمواجع
اكتنز من صفقات وزارة الدفاع ثروة تكفي لبناء جيش بكامل
معداته، ادخرها في مصارف متواطئة معه على العمولات والسمسسرة، وبين السمسرة.والسرسرة بدد سعدون الدليمي فرصة ذهبية لبناء جيش عراقي كفيل بان يحمي الثغور من الغزاة والغلاة
دفن راسه كالنعامة حين انهارت جيوشه الكارتونية امام مئات
الدواعش، فتهاوت حواضر البلاد من الموصل الى جرف الصخر، وبدلا من ان ينكس راسه خجلا راح يتناوب مع سيده المختار على تسويق الافتراءات، وتدبيج الاكاذيب والتذرع بالمؤامرات.
وبعد الاجتياح الأمريكي للعراق في 2003، وصفه البعض بانه واحد من التراجمة
المخلصين للامريكان، عاد من جديد الى ادواره القديمة كرجل نظام ، يفتخر
بالمسدّس الضخم المتدلّي خفية، خلف سترته، ورجل مخابراتي، انشأ "مركز العراق
للبحوث والدراسات الاستراتيجية"، ليتولى منصب وزير الدفاع في حكومة إبراهيم
الجعفري (2005 - 2006)،ثم مستشارٍا لمجلس الوزراء، في حكومة نوري المالكي
منذ يونيو 2006.

وفي انتخابات مجلس النواب في مارس 2010، فاز مُمَثِلاً لمحافظة الرمادي عن
قائمة "ائتلاف وحدة العراق"، ثم نُصّب وزيراً للثقافة في حكومة المالكي، وأدى
اليمين الدستورية في 21 ديسمبر 2010. وزيرا للثقافة، الى جانب توليه وزارة
الدفاع بالوكالة منذ أغسطس 2011، حتى تشكيل حكومة رئيس الوزراء حيدر
العبادي في أيلول 2014.
ومن وجهة نظر الواقفين على طرف نقيض معه، فان الدليمي ظفر منذ 2003،
بالمناصب، والجاه العشائري والسلطوي، وانبرى يحيط نفسه بالأصدقاء
والمقربين، بعدما تُرِك له الحبل على الغارب، جاعلاً من افراد العشيرة، على
محدودية ثقافتهم، وضعف تمرّسهم في شؤون السياسة والايالة، مستشارين في
الدفاع والثقافة، فمنحهم من الأعطيات والهبات، مالم يمنحها أحد غيره.

والمفارقة على أشدّها في الدليمي، بتبوئه وزارتي الديناميت والقلم، في نفس
الوقت، في ظاهرة استثنائية لم تشهدها حكومات العالم، فكان الدليمي على
الدوام، ممتلئ الجيوب بالدولارات والاقلام والديناميت، فيهب الأولى لمن
يشاء، ويسخّر الثانية لما يريد، ويرمي بالأخيرة، الخصوم.

بل انه مزج بين الثقافة والعسكر، في تركيبة يعجز عنها الخيميائيون، ليخلط
فيها مكر العشائرية، بحيل السياسة، في سعيه الى انتاج مرْهم، يداوي به أعراض
الشيخوخة السياسية، وقروح الزمن.

ومنذ نهاية حقبة الوزير، صاحب الهيئة "الإسلامية" المصطنعة، بلحية التيْس
المُجَعَّدٌة، والوجه البارد الملامح، والمتبلِّد الإحساس، الذي لا يبتسم، تعالت
دعوات فتح ملفات فساد الوزير الذي جلس على منصبه في وزارة - ليست في
جمهورية الموز بكل تأكيد-، بقوة العشيرة والصداقات القديمة مع أصحاب
القرار، وابرزها الاتهامات له بتبديد الاموال الأسلحة التي تسربت بقصد او
من دونه الى عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي، واستحواذ شيوخ الانبار
المتحالفين معه على مكافئات مالية سخية وبدون مستندات رسمية، لضمان ولائهم.
تأكيدات مثل هذه الكلام، تجدها على لسان الشيخ احمد ابو ريشة، الذي قال ان
مرافقي وافراد حماية وزير الدفاع السابق، واغلبهم من اقاربه حصلوا على 14
مليار دينار، كحصيلة لصفقة بيع أسلحة، جرت عقب سقوط الموصل في التاسع من
حزيران الماضي.

فيما يؤكد حميد الهايس، ان مفارز أمنية في المدينة القت القبض على أربعة من
مرافقي الوزير الدليمي، وكميات كبيرة من الاسلحة بحوزتهم كانوا بصدد بيعها
الى وكلاء تنظيم داعش الإرهابي.
يلام الدليمي على انه لم يقم حتى بإجراءات "ترقيعية" لإنقاذ الجيش العراقي
من فساد قادته وتقادم هياكله الإدارية والفنية وسيطرة الديناصورات بأوزانها
الثقيلة وعقولها المتحجرة على مقدرات الجيش.

وليس مستبعدا،  ان يطال أي يطال أي تحقيق في ملفات
الجنود الوهميين، سعدون الدليمي، باعتباره المسؤول الأول عن فساد ، نَخَرَ
عظم المؤسسة العسكرية نخراً.

لكن ابرز التهم التي يتداولها عراقيون، تسببه في سقوط الموصل في العاشر من
حزيران الماضي، باعتباره المسؤول الأول في الدفاع عن أراضي ومدن العراق،
بحكم منصبه،
و شكّل الدليمي "لوبيا" كابوسيّاً من أقطاب "فاسدة"، بوصف البعض أجادت في الوصولية الى المناصب، وتمرّست
على فن "من أين تُؤكل الكتف"، فسخّر مع نوفل أبو رغيف، ميزانية الثقافة
للمصالح الشخصية، عبر تعيين اللا مثقفين في مناصب من استحقاقات المثقفين
الحقيقيين، كما خصص ميزانية سنوية خيالية لمدراء المراكز الثقافية الخمسة في
واشنطن، لندن، ستوكهولم، بيروت، طهران، ويشرف على هذه المراكز مدراء من
أصحاب العلاقة الخاصة مع الدليمي. وحسب المصادر فان "الموظف في الملحقيات
الثقافية يكلف الدولة نحو 12 ألف دولار شهريا".

ولم يتمكّن الدليمي من ذرُّ الرماد في العيون، حين عيّن زوج ابنته مديراً للمركز
الثقافي العراقي وبراتب
كبير وميزانية خيالية، على الرغم من عدم كفاءته وجهله بالوسط الثقافي، بحسب
وصف نخب ثقافية، ما جعله يحيل اقامة نصب فني في العاصمة البريطانية الى
فنان مغمور بقيمة 40 ألف دولار، لحساب الوزارة، من دون الرجوع الى مرجع فني
معروف.

ويدور بين المثقفين العراقيين جدل واسع حول الفساد المتفشي في وزارة
الثقافة، فمنذ 2003 ، وعلى رغم مليارات الدنانير التي صرفت على المشاريع
الثقافية، لم تستطع الوزارة إتمام مشروع ثقافي ناجح يشار اليه بالبنان،
واصبح الاختلاس المالي والفساد العلامة المميزة لمسؤوليها، لاسيما مدراءها
العامين الذين يدورون في فلك  الدليمي، واثروا بشكل كبير على حساب المشاريع
والبرامج الثقافية.

ولم ينسحب الدليمي من المناصب التي أحبّ، والكراسي التي تمسّك، الا مضطراً،
وشتّان بين ثرى الانزياح القسري عن التيار، وبين ثريا الاستقالة الطوعية.
اختفى الدليمي وذاب كما الملح في الماء وضاعت معه ملفات مفزعة...ابحثوا عنه فمكانه الزنزانة وليس المنتجعات و فنادق الخمس نجوم!.
الدليمي اليوم، بات كحاطب ليل، لم تثمر سلطاته عن انجاز حقيقي، وهو الان،
وقد أكل الدهر على مناصبه وشرب، في حيرة من أمره، بين التمترس من جديد خلف
الستار العشائري، او العودة مجددا الى الإقامة في فردوس الخارج في نعيم
أموال الصفقات والعمولات التي لا تحصى منذ 2003.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق