الجمعة، 23 مارس 2018

الأعرجي.. بهلوان المال والسياسة

سامي الاعرجي

    الأعرجي.. بهلوان المال والسياسة


        يمكن لك أنْ تصِفه بما شئت، سياسيّ، تاجر ورجل أعمال، عالم وأكاديمي،
        وفي ذات الوقت، لك ان تشكّك.. في سرّ قفزات الموصوف، السياسية
        والحزبية و"المذهبية"، التي نقلته من حالٍ الى حال

المتَبَسُّم، دون الضحك، بوَجْهينِ، قفز بحركة "بهلوان" سياسي، عابراً مرحلة
انتقالية حرِجة بين نظامين.

سامي الأعرجي، يمكن لك أنْ تصِفه بما شئت، سياسيّ، تاجر ورجل أعمال، عالم
وأكاديمي، وفي ذات الوقت، لك ان تشكّك.. في سرّ قفزات الموصوف، السياسية
والحزبية و"المذهبية"، التي نقلته من حالٍ الى حال، أهو مخلوقُ انتهازيّ، أم
مبدئيّ، أم هو وصوليّ، أم قنّاص ذكيّ للفرص، وله عذره في ذلك، فأنّ دوام الحال
من المُحال.

وبيْن تصاريف الدهر، فان المؤكد إنه رجلٌ عصاميٌّ مائجٌ، سواء انحدر كالصَّبَبِ، مع
موج البحر السياسي، أو ارتفع معه، ما قبل 2003، وما بعده.

واذ ينظرُ البعضُ بأسفٍ الى التقلب "المريب" بوصف الخصوم، للأعرجي من كونه
كفاءة اكاديمية، إلى "تُوَيْبِع" سياسي قبل 2003، و "رجل بزنس" وصفقات بعد ذلك
التأريخ، فان آخرين يرون فيه شخصية ناجحة، لاسيما في مجال المال والأعمال،
وخصوصاً بين الأهل والأصدقاء.

الاعرجي، المتَبَسُّم، دون الضحك، قفز بحركة "بهلوان" سياسي، عابراً مرحلة
انتقالية حرِجة بين نظامين، بقرار من الحاكم المدني الامريكي "بريمر" الذي
استثناه من اجتثاث البعث، وبمساندة ودعم احمد الجلبي، الذي التقاه وجهاً
لوجه عبر وسيط بعد اجتياح العراق في فندق فلسطين ببغداد، ليثمر ذلك "اللقاء
السري"، عن استثناء الاعرجي بكتاب عاجل من الاجتثاث.

وهكذا، أُعيد انتاج الاعرجي من جديد، على يد الجلبي، لغرض استثمار خبرته في
قيادة ملف الاقتصاد الى جانب الجلبي الذي كان نائباً لرئيس الوزراء لشؤون
الاقتصاد العام 2005.

غير ان الايام اثبتت فيما بعد، ان الاعرجي، لقمة ليست سائغة للجلبي، اذ
سرعان ما قادته طموحاته الى تجاوز الجلبي في علاقاته السياسية والمالية،
لاسيما بعد تبوؤه قيادة الاستثمار في العراق، ما جعل القطط السمان تقف
يومياً على نافذته تستجدي لحوم عقود الاستثمار وعظامها.

تقول سيرته الذاتية المنشورة في اكثر من مكان، على مواقع النت، ان سامي
رؤوف تقي مهدي الاعرجي من مواليد مدينة الكاظمية في بغداد العام 1945، من
أصول فقيرة، لكنّ اجتهاده في المدرسة أتاح له القبول في بعثة إلى الولايات
المتحدة الأمريكية لدراسة الهندسة، فحصل على البكالوريوس في الهندسة
الميكانيكية، ثم اكمل الماجستير، ثم الدكتوراه العام 1973.

غير ان أحد الذين نشروا سيرته على النت يقول ان "غضب النظام انصب على
الاعرجي، نتيجة دراسته للفيزياء النووية دون علم منه"، لكن هذا الادعاء
يتحوّل الى محض مزاعم، مع عدم وجود ما يشير الى ان الاعرجي عوقب أو طُرِد من
وظيفته، بل عاش معزّزاً مكرّماً ان لم يكن مدلّلاً، فحين عاد الى العراق العام
1975، كافأه النظام بمنحه وظيفة مهمة في هيئة التصنيع العسكري، ووضع ثقته
فيه في العمل في البرنامج النووي مديراً للسلامة الصناعية فيه، حتى داهمت
فرق التفتيش على اسلحة الدمار الشامل منزله العام 1999، بحثاً عن وثائق ذات
صلة بعدما تأكد لهم ولاءه للمهام الموكلة اليه.

وهكذا اذن، دفعته ثقة السلطة به لان يترقّى في مهامه حتى عمل مديراً لمشاريع
مختلفة في وزارة الصناعة والمعادن، ومنها مشاريع اعمار البنى التحتية بعد
حرب الخليج الثانية.

والغريب، في مسيرة الصعود "الاعرجية"، انها ظلت على وتيرة واحدة، رغم تبدل
الظروف السياسية، ليُعين بعد العام 2003 وكيلا لوزير الصناعة والمعادن، ثم
رئيساً للهيئة الوطنية للاستثمار، العام 2009، ولحد الان.

شاهد عيان، هو عبد الله العراقي، يتحدث بثقة العارف بخفايا الامور بعدما
استقى معلوماته من موظف يعمل مع الاعرجي، فنشر على النت في كانون الثاني
2013، ما يفيد بان الاعرجي حين علم بان منصب "رئيس هيئة الاستثمار" شاغراً،
طرق كل الابواب لشغله حتى باتت اغلب الاحزاب، علمانية، ودينية، سنية،
وشيعية، كردية، وعربية، تعتبر نفسها صاحبة الفضل في تعيينه.

يقول احد خصومه يطلق على نفسه اسم "العراقي"، اسلوب الاعرجي منذ ذلك
التاريخ، بانه اسلوب "تاجر سياسي" مطبقاً مبدأ وصوليا "معي ستربح أو تسكت
فتكون عبداً مطيعاً"، وكل ذلك لخدمة حاجاته الشخصية حتى ان مدير عام إدارة
الهيئة، تحول تحت سطوته، الى خادم مطيع، فلا غرو ان يذهب بنفسه لاستقبال
بنت الاعرجي في المطار.

ويكشف ناشط رقمي بدا عارفا بالكثير من تفاصيل ماضي الاعرجي، أسرار متاجرته
بالسجاد العراقي الذي كان يُصنّف تالفاً، ثم يُباع من وراء "ظهرالدولة"
بالتنسيق مع جعفر ضياء جعفر، وكيل وزير الصناعة السابق والتصنيع العسكري في
العهد الصدامي.

لكن..هل الرجل ضحيّة نجاحاته، فلطالما يتلقّى المرء صاحب الانجازات، الطعنات
حتى من اقرب الناس اليه، فتُخلط الحقائق بالشائعات، وتُنسج مع الاحابيل،
للإيقاع به، أم هو كما يوصف، يميل مع الريح، حيث تميل، ولا يقذف بالحجارة
الشجرة الخالية من الرطب!.

وفي الحالين، فان الاعرجي اليوم أمام اسئلة شائكة وطلاسم وحكايات تتعاظم
يوماً بعد يوم حول دوره في مشروع "بسماية" بصورة خاصة، ناهيك عن اتهامات
كثيرة له كونه رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، بصورة عامة.

يقول ناشط رقمي، في مقال منشور على النت، ان "الاعرجي يحصل من وراء منصبه
على الاموال بالملايين من (الكومشن) فقط، من شركات ورجال اعمال، يسهّل لهم
تمرير الصفقات التعاقدية مع الحكومة، لكن الناشط لم يقدم وثيقة تثبت كلامه".

وينبري آخر، الى القول.. "يمرّر الاعرجي الصفقات لمسؤولين نافذين، ما جعله
يستمر في منصبه في الهيئة على رغم بلوغه السن القانونية للتقاعد".

وأكثر هذه الصفقات تداولاً، المقاولات الثانوية، التي وجدت شركة "هانوا"
المنفّذة لمشروع "بسماية" السكني، نفسها، مضطرّة لقبولها تحت الحاح الاعرجي
والشبكات المرتبطة به، في ظل اجواء تُتّهم فيها هيئة الاستثمار، بالفشل في
جذب رؤوس الاموال.

وفي هذا الصدد، نشرت وسائل الميديا، تصريحات لمستثمر عراقي كبير لديه
مشاريع استثمارية مهمة، يقول فيها ان "رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار يضيّق
على المستثمرين العراقيين، ويضع العراقيل الكبيرة أمام اي مشروع استثماري
لا يحصل منه على عمولة".

مقال على شبكة الانترنيت ، لكاتب كنى نفسه بابي عبد الله العراقي ، ويبدو
انه منتسب في الهيئة ، اتهم الاعرجي بالانفراد في قرارات الهيئة قائلا ان
"الاعرجي لا يجتمع بمسؤولي الهيئة وولايطلعهم على ما يهم العمل ويعتمد على
مجموعة خاصة به ".
نلمح انعكاسا لهذا التفرد على الصفحة الرئيسة لموقع الهيئة الوطنية
للاستثمار "الحكومي الرسمي " حيث يقول الاعرجي "نحن د. سامي الاعرجي رئيس
الهيئة الوطنية للاستثمار في جمهورية العراق نرحب بالمستثمرين الكرام في
بلدنا المضياف ......". واضعا نفسه بديلا عن الهيئة والحكومة والدولة
برمتها !.".

أحد الاسرار التي يكشفها على النت، خبير بأسرار صفقات الاعرجي، تفيد بأنه
اتفق مع الشركة الكورية المنفذة لمشروع "بسماية" على عمولة تتضمن رفع قيمة
سعر البناء من 450 دولاراً للمتر الواحد، الى 630 دولاراً، على ان تكون حصة
الاعرجي 100 دولار للمتر كشرط لإتمام الصفقة، وبعملية حسابية بسيطة فان
مبلغ مقدمة العمولة لوحده سيكون نحو 133مليون دولار تقريباً.

وهكذا، اذن، يبني الاعرجي، مستقبله في الولايات المتحدة بعد تقاعده حيث
تسكن عائلته هناك، غير مُكثرثٍ، بموجب ذلك، بما يدور من الهمس واللّمز من
فضائح ورشاوى وحكايات فساد، تخلّلت مشروع "بسماية"، ابطالها اقرباء ومقرّبون
له، على رأسهم ابن عمه، اذ يروي الراوي في تقارير نشرها على النت، وعبر
احاديث يرويها للثقاة، تتناقلها الالسن حتى باتت حديثا عاما يحتاج الى
التحري والكشف عن حقيقية ما يجري، ان ابن عمه يتلقّف المقاولات من الكوريين
تلقف الكرة، ويمرّرها الى لاعبين وسطاء ومقاولين ثانويين مقابل عمولات.

ولشدة الجدل الذي تُحدِثْه الحكايات عن قريبه، فان الناس بدأت ترسم ملامح
شخصيته، فيقول قائل ان ابن عمه يتبجّح على الدوام بانه كان ضابطاً سابقاً، لا
يرضى ان ينافسه او يطلع على اسراره احد ما جعله يطرد حارسه، سيد( )، من
الهيئة لانه كان شاهدا على عمليات يشوبها الفساد.

يقول الكاتب سعد جلو، في مقال له على النت "ذكر لي احد المستثمرين ان رئيس
الهيئة طلب منه ادخال شركاء معه يحددهم بنفسه في اجازة الاستثمار رغم
موافقة رئيس الوزراء على مشروعه الاستثماري".

وفي سلسلة محاولات الكشف عن خداع الاعرجي الاستثماري، اكدت لجنة النزاهة
النيابية في سبتمبر 2013 ان "تصريحات رئيس هيئة الاستثمار سامي الاعرجي
تهدف الى تضليل السلطة الرقابية وللتهرب من المحاسبة القانونية".

ويشير جواد الشهيلي، عضو لجنة النزاهة النيابية، في سبتمبر 2013 ، الى "قرب
الكشف عن أكبر فضيحة للفساد منذ 2003 متعلقة بمشروع مدينة بسماية السكني".

لكن للأعرجي أسبابه وهو يرد على اتهامات متربّصين، وليس أمام المرء سواء كان
فاسداً أو فاضلاً، ناجحاً أو فاشلاً، سوى الدفاع عن نفسه، بأية وسيلة، ذلك ان
الفاسد بطبيعته يخاف حتى من همْس من حوله، لانه يدرك عظمة ذنبه، اما البريء،
فيعتبرها اصداء لغو لا يفيد، فيتركها ويمضي.

لكن، في ايّ الحالين، يوضع الاعرجي وهو يقول ان "الاستثمار في البلد سيكون
افضل لولا التداخلات"..؟.

وبعيدا عن الاستثمار وتفاصيل هيمنة الاعرجي، ينبري عراقي على مواقع النت
بفضح خبر تعيين ابنته،  براتب أربعة آلاف دولار في القنصلية العامة
العراقية في ديترويت، على رغم ان راتب زوجها الموظف الرسمي في وزارة
الخارجية هو ثلاثة الاف وخمسمائة دينار، وان قانون وزارة الخارجية يمنع عمل
الزوجة والزوج في مكان واحد، لكن استثناءات الاعرجي وامتيازاته تسمح بتجاوز
القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق